جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 ديسمبر 2017

القمة عقدت في مكانها وزمانها

من يقرأ التاريخ السياسي لحضرة صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، يدرك كم ان  هذه الشخصية التاريخية مفعمة بروح الحياة والأمل في أصعب المواقف على القائد التاريخي الكبير، فشخصيته وهو شيخ الدبلوماسية المخضرم بستة عقود من التجارب والخبرات بالمحن الاقليمية والعربية والدولية تجمع بين  مقومات الثبات على المبدأ والتصميم والإرادة وسمو النفس ورقي معانيها الانسانية الموصولة بخصائص العرب الكرام، كذلك رؤيته الشخصية لتحقيق الطموحات والأهداف بين الاستراتيجية والتكتيك وبأن الاولوية في أي اعتبار لتقييم الحدث السياسي هي للشعوب والتعاون فيما بينها.
صاحب السمو كان   أمام معطيات ومنعطفات حادة في مؤتمر القمة، فمن جهة دول مجلس التعاون هي ثاني منظمة دولية نجحت عالميا بعد الاتحاد الاوروبي, حيث اقتربت من الوحدة النقدية المصرفية ومن تحرير التعرفة الجمركية ومن الفضاء المعرفي التربوي الموحد ومن جهة وجد صاحب السمو نفسه أمام حالة سياسية معقدة وغير مسبوقة،  فالبروتوكول السياسي يحتم حضور الجميع ومسألة التمثيل تتعلق بالدولة  فهي تختار المستوى الدبلوماسي، ولقد لاحظ الجميع أن صاحب السمو كان يأمل حضور القادة جميعا لتجاوز الحالة السياسية القائمة بين الأشقاء ﻷن تاريخ الكويت أن تكون مهدا للسلام ولأن التمثيل يهيئ لحوار شفاف مباشر  يعطي فرصا كثيرة للحل وتأسيس  إطار للتفاوض حول التزام كل طرف بالحرص على تطور آلية المجلس ومع الأسف تركت حالة الشقاق بين الأشقاء ظلالها على اللحظة التي كنا ننتظرها جميعا وهي أن نرى الاشقاء غادروا الكويت  وقد تجاوزوا الحالة الحادة التي آلمتنا وما زالت تؤلمنا بحرقة من شغاف قلوبنا، لكن مع ذلك كله حقق صاحب السمو النجاح الكبير، فمن جهة حال دون تداعي انهيار المجلس كمنظمة اقليمية فاعلة وحقق له استمرار التماسك ومنع انهياره وتحول بمضمون المؤتمر نحو الميثاق الاساسي الذي يعطي المساحة الزمنية لتجديد المبادرة الكويتية.
إن صاحب السمو ينطق تاريخه السياسي بتصميم لا يلين ولا يستكين أمام أي عمل خيري وانساني اذا تعلق بالحياة البشرية وبجهود دؤوبة لا تكل ولا تمل اذا كانت تحقق الوئام والسؤدد للشعوب، ولهذا فمؤتمر دول مجلس التعاون جمع دول المجلس على طاولة واحدة وهي بداية طيبة لتجاوز تداعي المجلس امام الحالة التي كادت تهدد وحدته وأرسى الاساس لانطلاق فعاليات مبادرة كويتية  سنشهدها جميعا لرأب الصدع، ولإنهاء حالة التشظي السياسي  والتشطير الاجتماعي وينبغي اليقين بأن قادة دول مجلس التعاون لديهم  الاستعداد للتجاوب الايجابي مع سلسلة المبادرات الكويتية لحل الأزمة بين الأشقاء حتى يبقى خليجنا واحدا ولاتخسر شعوب دول مجلس التعاون هذا الرصيد التاريخي من الانجازات، وصاحب السمو وهو قائد الانسانية شخصية حافلة بإنجازات  دبلوماسية وسياسية تمكنت من حل أصعب الأزمات وأشدها ضررا وخطرا وهو سيلقى التقدير من قادة دول المجلس لرأب الصدع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث