جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 ديسمبر 2017

«وا قُدساااااااه»

وقف القلم متحيراً بين السطور، وتوقف العقل تائهاً بحثاً في قاموس كلماته فلم يجد ما يقول، وشُل اللسانُ عن النطق من هول ما يدور، وتشنجت أصابعي لفترة لم تستطع الإمساك بالقلم لتأثرها بلوعة قلبي الحزين، بالأمس أُرسلت لي أنشودة «لن أنسى مسجدنا الأقصى, وقبة الصخرة تبكي من الحسرة»، هذه ليست أول مرة أسمع هذه الأنشودة الرائعة التي تقول كل مايمكن أن يُقال دون النطق به أو ترجمته لكلمات،خاصة عند سماعها من ذاك الطفل الرائع الذي يزلزل صوته العذب الجبال ومن قوته تنشق له مياه البحار،عند سماعه تكاد السماء ترعد، والبرق من حزنه وتأثره ينير السماء كلها،هذه المرة كانت مختلفة ففقدتُ إدراكي بالعالم من حولي للحظات ولم أُدرك نفسي حتى شعرتُ  بدموعي الساخنة تلهب خديّ المتوردتين بدماء الغضب والألم مما حدث بالقدس،ربما يعني اختلاف هذه المرة أننا وصلنا إلى فقدان الأمل لاستعادة الأقصى ليس من شيمي التشاؤم أو فقدان الأمل في أمرٍ ما،ولكن  «الثبات العربي الإسلامي» الذي أراه أعتقد أنه كافٍ للوصول لهذه المرحلة ليس فقط في قضية «القدس» ولكن في كل قضايا الأمة العربية والإسلامية بدءاً من احتلال فلسطين ثم البوسنة وما حدث بالعراق مروراً ببورما والجزائر وليبيا والعراق وأغلب الدول العربية أبرزها «سوريا» حتى العودة إلى فسلطين من جديد، وكأنها دائرة تم رسمها من نقطة بداية حتى النهاية والتي تتلاقى مرة أخرى بمركز بدء الدائرة أو الخُطة في فلسطين، حقاً لا أفهم حالة الثبات والجمود الشعوري والانفعالي للعرب؟! وكأننا تم تجميعنا ووضعنا تحت القارة القطبية المتجمدة لقرون،فهل ننتظر الشمس حتى تزور هذه القارة التي دُفنا تحتها ويذوب الثلج حتى نفيق من سباتنا؟! ولكن الخوف أنه عندما نستفيق يكون قد فات الأوان ونكون قد تعودنا على وضع السبات والاستسلام واللامبالاة بما يحدث لنا ويدور من حولنا، وما يحدث في بلادنا من طمس هويتها والاستيلاء على خيراتها من قديم الأزل حتى الآن،ولم يكتفِ الاستعمار المغرض السارق بسرقة خيراتنا وهويتنا ولكن أيضاً استولى على أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين ثم يتجرأ ويعلنها عاصمة له!!!!، يا عرب سُرق منا أقصانا، فماذا أنتم فاعلون؟
يا عرب يصرخ حرمنا من تدنيسه باليهود فهل أنتم مجيبون؟! يا عرب كفانا تهاونا في حق الدين والعِرض والكرامة فمتى ستنطقون؟! لا أعلم هل هناك أمل لاستعادة كرامتنا وبلادنا التي نُهبت ولُطخت بالدماء ودُنست وديننا الذي يحاولون نزعه منا؟! ولكن لا .....لن أفقد الأمل أبداً فأنا أعرفكم جيداً أيها العرب، فقد قامت فيكم حرب في خلافة المعتصم في زمن الدولة العباسية بسبب امرأة حُرة أراد رجل من الروم أخذها سبية ذليلة مهانة حينما قالت وا  معتصماه!  وعندما سمع بالأمر لبى النداء وجاءها بجيش عظيم وحررها وجعل الرجل الذي أهانها وأراد استعبادها عبداً تحت قدميها، فأحضرها المعتصم وقال لها: هل لبى المعتصم النداء؟ 
فهلموا يا أمة محمد يا أمة النخوة والعزة والكرامة، تصرخ القدس بعد أن خدش حياؤها ثم الآن انتُهك عرضها وتنادي
وا معتصماه  وامعتصماه، فهل سيُلبى النداء؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث