جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 10 ديسمبر 2017

بلد المتناقضات

خبراؤنا الدستوريون كل واحد منهم له رأي قانوني يختلف عن الآخر حول انعقاد جلسة مجلس الامة والحكومة المستقيلة! اطباؤنا كل منهم له رأيه الطبي الخاص به حول فائدة أو ضرر استخدام «اوميغا 3».. «اسبرين».. فيتامين «دال».. وهلم جرا!! أهل الرياضة أيضا مختلفون حول «مسألة الايقاف»، ويتناقضون حول «الاسباب» التي أدت إلى «الايقاف» نفسه. الاقتصاديون كل منهم في واد يهيمون.. وإلى الآن لا أحد منهم استطاع ان يقنعنا بمشروع اقتصادي تنموي حقيقي وجاد!! كل دكتور جامعي وكل استاذ تربوي له رؤيته الخاصة والتي تختلف أو تتناقض مع الاخرين من زملاء المهنة!! كل نائب له اجندة مخلتفة عن الاخر رغم انهم ازعجونا ليل نهار عن سوء تردي الاوضاع الصحية والتعليمية والخدماتية في البلد.
بلد لا يستند في حياته اليومية على رؤى واضحة، ولا قوانين واضحة، ولا توجهات واضحة، ولا مستقبل واضح! كل شيء متناقض وغامض في الوقت ذاته، وللدرجة التي اصبحنا لا نملك اتفاقاً عاماً حول شيء ما ، ولا عجب ان اختلفنا في الغد في امور بديهية وسهلة جدا! على سبيل المثال، تعتبر الهوية الوطنية أمرا واضح المعالم في جميع دول العالم إلا في الكويت، فأنت قد تحمل «الهوية الوطنية» ولكن تصنف على انك لست كويتيا لأن احدهم يعتقد ذلك .. وقد يتمادى ويشكك في ولائك للوطن .. ومع ذلك فإن من يفترض فيه تطبيق القانون قد يقف أمام الجميع ويصفق لهذا المجنون ويعتبره بطلا قوميا، وقد يعين وزيرا في الحكومة أو يدعم ليكون نائبا في البرلمان.
إن الشخصانية هي التي تحكم المزاج العام في البلد في كل شيء حتى بين من هم يمثلون النخبة! اتذكر، على سبيل المثال لا الحصر، أن الدكتور محمد المقاطع قال ان استجواب عادل الصبيح على وزارتين «الكهرباء والاسكان» هو امر غير دستوري، بينما اعتبر استجواب يوسف الابراهيم عن الوزارتين اللتين كان يشغلهما آنذاك «المالية والتخطيط والتنمية» استجوابا دستوريا. وإذا ما نزلنا للشارع سنجد أن هوة الخلافات والتناقضات حول امور بسيطة وتافهة هوة شاسعة جدا وتتجذر في السلوكيات نزعات مذهبية وعائلية ومناطقية وقبلية!! إنها وباختصار اضحت حالة ثقافية متعمقة في نفوس الافراد من اكبرهم إلى اصغرهم.
هذا الوضع غير الصحي، لا يمكن أن يصنع مجتمعاً صحياً ولا افراداً صحيين في توجهاتهم ونزعاتهم الذهنية والسلوكية. وقد يتساءل احدكم وما الحل؟ بكل صراحة، وبدون لف ودوران، نحتاج مجتمعيا إلى تطبيق سياسة «الافكار المحروقة» والتي اعني بها «تدمير كل الافكار والقيم التي تعشعش في ذهن الافراد حاليا.. وزرع افكار وقيم جديدة وذلك عن طريق رؤية تربوية وتعليمية وثقافية مدروسة جيدا». صحيح أن هذا الامر يعد صعبا ويحتاج لتضحيات كبيرة، إلا انها تضحيات مستحقة وواجبة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث