جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 10 ديسمبر 2017

«أتيناك في حاجة فاقضها ... وقل مرحباً يجب المرحبُ» «1-2»

مادام المرء على ظهر هذه البسيطة فحاجاته لا تنقضي، حتى أنه يموت وفي نفسه حاجة، ولله الصلتان العبدي حيث يقول:
نروح ونغدو لحاجاتنا
وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاته
وتبقى له حاجة ما بقي
وفي هذا المعنى يقول الأمير مسلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي: «لا تطلبن حاجتك إلى كذاب فإنه يقربها وهي بعيد، ويبعدها وهي قريب، ولا إلى أحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، ولا إلى رجل عند من تسأله الحاجة مأكلة، لأنه لا يؤثرك على نفسه».
يقول أبو العون:
ولست بسائل الأعراب شيئاً
حمدت الله إذ لم يأكلوني
وسؤال الناس مر ولا يخلو من الذل خاصة سؤال النذل اللئيم، وقد وضح لنا هذا الأمر الأفوه الأودي حيث يقول:
وذقت مرارة الأشياء طرا
فما طعم أمر من السؤال
روى ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يكفل لي ألا يسأل الناس شيئاً وأتكفل له بالجنة؟ فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل الناس شيئاً» رواه أبو داود، وخير ما ذكر في هذا الباب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمه حبر الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف»، رواه الترمذي.
وأذهب الآن إلى بيت الشعر:
«أتيناك في حاجة فاقضها...
وقل مرحباً يجب المرحبُ»
فلهذا البيت حكاية رواها أبو الحسن الشيباني عن شعيب بن صفوان أنه قال: دخل حمزة بن بيض الحنفي على الأمير مخلد بن يزيد بن المهلب وهو في السجن، فقال له:
أتيناك في حاجة فاقضها
وقل مرحباً يجب المرحبُ
فقال له مخلد: مرحبا، فقال:
ولا تكلنا إلى معشر
متى يعدوا عدة يكذبوا
فإنك في الفرع من أسرة
لهم خضع الشرق والمغرب
وفي أدب منهم ما نشأت
فنعم لعمرك ما أدبوا
بلغت لعشر مضت من سنيك
ما بلغ السيد الأشيب
فهمك فيها جسام الأمور
وهم لداتك أن يلعبوا
وجدت وقلت ألا سائل
فيسأل أو راغب يرغب
فمنك العطية للسائلين
وممن ببابك أن يطلبوا
قال: فأمر له بمئة ألف درهم.
«يتبع»
جف القلم ونشفت المحبرة، في أمان الله

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث