جريدة الشاهد اليومية

د.علي الزعبي

د.علي الزعبي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

هيبة وزارة الداخلية!

الخميس, 07 ديسمبر 2017

هناك رواية تحكى عن رجل أمن توقف عن مخالفة أي شخص يتخطى قوانين المرور، والسبب أنه في يوم من الأيام استوقف صبيا عمره اربعة عشر عاما كان يقود سيارة بدون رخصة قيادة وبشكل متهور كاد يتسبب فيه بحادث خطر على شارع رئيسي وقد وضع رجل الأمن الصبي الصغير في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة وذهب به إلى المخفر، والمفاجأة أن هذا الصبي كان ابن شخص متنفذ.. ما تسبب في توقيفه عن العمل لأشهر عدة. في العام 2003، وفي سوق المباركية، طلب رجل أمن، ومن خلال ميكروفون سيارة الشرطة، من شاب أن يحرك سيارته.. فما كان من صديق الشاب الذي يقف في الطرف الثاني من الشارع.. إلا ان صرخ بصوت عال جدا قائلا لصديقه: «خله يولي»!
قصتان من مئات القصص التي تعكس التحول المهم في هيبة رجال الأمن بصفة خاصة ووزارة الداخلية بصفة عامة.  تلك الهيبة التي كانت تجعلنا نرتجف خوفا عندما كنا صغاراً حتى لو لم نفعل شيئاً. أتذكر جيدا أن سيارة «الداتسون 180 بي» السوداء كانت ترعبنا حتى وإن كنا جالسين أمام منازلنا الساعة التاسعة مساء، كان رجل الامن يثير الرعب في نفوس الناس، ليس بسبب تعجرفه أو سلطويته، بقدر ما كانت وزارة الداخلية ذات هيبة كبيرة جدا بين افراد المجتمع. إن هيبة رجال الأمن كانت تعكسها قوة وزارة الداخلية في تطبيق القوانين ضد كل من يحاول أن يكسر القانون وبأي شكل كان.
أما اليوم.. فالوضع عكس ذلك تماما.  لم تعد وزارة الداخلية ذات أثر كبير في حياة الافراد، ولم تعد تشكل هيبة بين افراد المجتمع، وكل ذلك انعكس تماما على هيبة رجل الأمن.  والسبب في ذلك يعود إلى استشراء حالة الواسطة والمحسوبية في عمل الوزارة وخاصة ضد من يتصرفون برعونة واستهتار في قيادتهم أو من يسلكون سلوكيات عنيفة في تصرفاتهم اليومية. لم تعد «الداخلية» كما كانت سابقا، وإلا فكيف تفشل في اقل من اسبوعين في تطبيقها لقراري «ربط حزام الامان» و«التحدث في الهاتف»؟! شخصيا، راهنت العديد من الاصدقاء على أن الداخلية لن تصمد في تطبيقها للقرارات الجديدة.. وبالفعل كنت مصيبا.. لأنني أعي جيدا أن هناك قوى في المجتمع أقوى من وزارة الداخلية نفسها.
أبداً، هذا الأمر لا يفرحني.. بل انه يحزنني جدا لأن هيبة وزارة الداخلية تمثل هيبة المجتمع كونها المسؤول الاول عن الامن الداخلي.  كما أن هيبة رجال الامن تهمنا جدا لأننا نأتمنهم على حالنا ومالنا وأمننا.  لست فرحاً بما يحدث، ومن يفرح بما آل إليه وضع وزارة الداخلية هو انسان لا يهمه أبدا أمن البلد وأمانه.  ولكن في الوقت ذاته، أتمنى أن يتغير الحال، وأن تصبح هيبة وزارة الداخلية وهيبة رجال الأمن في مكانها الصحيح.  رجال الامن بحاجة إلى دعم معنوى ومادي.. وهم بحاجة لمنحهم القوة التي يخشاها الصغير قبل الكبير، وخصوصاً من يعتقدون أنهم فوق القانون من المتنفذين وأبنائهم، والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث