جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 05 ديسمبر 2017

إلى متى تتحكم أسعار النفط بميزانية الدولة؟

في العام 2014 اعترفت الحكومة بالعجز المتوقع للميزانية في اجتماع اللجنة المالية في مجلس الأمة، وخرج رئيس اللجنة المالية الأخ الفاضل فيصل الشايع من الاجتماع وأعلن أن الحالة المالية ستكون صعبة جداً في الأعوام المقبلة، وان العجز سيكون في 2014-2015 بسعر برميل النفط عند 75 دولاراً اكثر من مليار دينار، وان العجز في 2020-2021 بسعر للبرميل 100 دولار سيكون نصف مليار دينار هذا حدث في 2014، وتوقعات متفائلة للعجز ولأسعار النفط في ذلك الوقت من قبل الحكومة ومجلس الأمة من أعلى سلطتين في الدولة، فأين نحن اليوم من تلك التصريحات المتفائلة حيث تغيرت أسعار النفط تغيراً خطيراً في النزول بأسرع من توقعات الحكومة والمجلس؟!
ان التوقعات المستقبلية لاسعار النفط لا تبشر بالخير لأسباب كثيرة معروفة عالميا، مثل ازدياد انتاج النفط الصخري والاكتشافات المتسارعة لبدائل الطاقة المعروفة.
واليوم زاد العجز عن التوقعات السابقة بسعر «63» دولاراً  وبدخل «14.5» مليار دينار يضاف اليه الدخل غير النفطي  «1.2» مليار دينار ليصبح الدخل «15.7» مليار دينار يخصم منه احتياطي الاجيال «10 %» والمصروفات «18.9» مليار دينار فيكون العجز «4.9» مليارات دينار. 
فلو فرضنا وهذا احتمال وارد نزول اسعار النفط الى «25» دولار يكون دخل النفط «5.8» مليارات دولار وتكون المصروفات «18.9» مليار دينار اذا ما زادت في المستقبل فيكون العجز «13.1» مع خصم «10 %»  احتياطي الاجيال من الدخل وإضافة الدخل غير النفطي فيكون العجز اكثر من ذلك فكيف التعامل مع هذه المشكلة الخطيرة والمتوقعة في عجز الميزانية مستقبلا بتوقعات متفائلة في فترة قصيرة من دون التفكير بجدية المشكلة وخطورتها في المرحلتين الحالية والمستقبلية؟ وارتفاع العجز إلى مستويات خطيرة يعني ايجاد حلول ترقيعية غير متناسبة مع حجم المشكلة وخطورتها بسبب الاعتماد على الاجتهادات السياسية وليس على الحلول الفنية المعروفة في العالم في مواجهة مثل هذه المخاطر.
الحقيقة انها مأساة في التخبط بإدارة هذا الملف الذي يعتبر عصب حياة البلد ومستقبل أبنائه والاستمرار في هذا النهج والإصرار على الاستمرار فيه من دون وعي على حساب التفكير في ايجاد الحلول الجذرية لايجاد بدائل حقيقية لدعم الميزانية، انها مع الأسف ادارة فاشلة، ومستمرة في فشلها ولا تريد ان تترك الأمور لجهات فنية متخصصة لوضع البدائل الحقيقية للمرحلتين الحالية والمستقبلية لذلك ان استمرار هذه الإدارة الفاشلة في إدارة هذا الملف سيعمق المشكلة ويضعنا في المجهول، فيجب وضع حد للتخبط الإداري ويجب مواجهة المشكلة بجدية وحزم ووضع الحلول والبدائل المطلوبة لهذه المرحلة الحرجة بعدالة ومنهجية علمية تخفف من المشكلة وتضع الحلول المستقبلية لمصلحة هذا البلد الطيب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث