جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 03 ديسمبر 2017

الداء الدواء

حتى الألم لم يخلقه الله لنا عبثاً، وإنما هو مؤشر وبوصلة تشير إلى مكان الداء وتلفت النظر إليه، فنسارع الى الطبيب وعمل الفحوصات اللازمة لمعرفة بيت الداء ومعالجته ثم الشفاء منه بقدرة الله تعالى وقدره.
تخيل أن تبتلى بمرض أو علة ما ولم تشعر بألم، ماذا سيحدث؟ مع مرور الوقت بالطبع سينفشى المرض ويتمكن منك ووقتها لن ينفع دواء.
فألم الجسد يضع يدك على موضع المرض، وألم النفس يدفعك للبحث عن نفسك، وما ينقصها ومحاولة سد هذا النقص أو تكملته، وتبدأ بالتساؤلات التي وضعتك في موضع مواجهة مع نفسك وتظل تتساءل وتنبش داخلها حتى تحصل على أجوبتك عن هذه التساؤلات، ومنا من يعيش ويموت ولم يحصل عليها، وتبدأ بلماذا أنا لست سعيداً؟ لماذا نفسي هذا هو محتواها من طريقة تفكير، أو تقدير الأمور؟ أو لماذا دائما رد فعلي على هذا المنوال؟ لماذا أنا وحيد؟ أو أشعر بالوحدة حتى ولو كنت بين الكثيرين؟ ما معنى هذا الشعور؟ وتظل تبحث وتتساءل ويأخذك التفكير. بعض منا عنده كل شيء لكنه ليس سعيداً، فيظل يبحث عن ما ينقصه ويسد كل الفراغات ويملأ كل الخانات لكن بلا جدوى لأن نفسه ينقصها شيء يربط بين النفس والروح والحياة والموت، والدنيا والآخرة. ممكن أن يكون القرآن والذي هو غذاء الروح وهدى النفس، وممكن ان يكون افتقادك لحبيب محب صادق يملأ كيانك بمشاعر نقية صادقة تجعلك تستشعر حلاوة الدنيا بجانب هذا الحبيب, تتشاركان الحياة والحب والآمال والغايات ذاتها، حينها تجد ما ينقصك ويذهب عنك ألم نفسك بذهاب الشعور بالوحدة.
وممكن أن يكون هدفاً مفقوداً وهو الفوز بشيء لا تعلم ما هو، وما هي ماهية هذا الهدف المفقود. وممكن أن يكون عندك كل هذه الاسباب والمقومات والأهداف لكن قلبك لا يستشعرها لأنك مفتقد الى الرباط الذي يوصل بينك وبين الله سبحانه وهو شيء روحاني ليس دنيوياً يتمثل في استشعارك بوجود الله سبحانه داخل نفسك وخارجها فهذه برأيي قمة السعادة الدنيوية والأبدية، أن تقوم بممارسة عبادة ما وتستشعر وجود الله حاضراً معك ينظر إليك بعين الرضا، حينها تلمسك سعادة تهز كل كيانك، تشعر بأنك ترفرف في الهواء الطلق بدون شيء يحملك تحت ضوء القمر الساحر في طرف الليل المظلم.
والنسيم العليل يجعلك؛ تتمايل يمينا ويسارا والابتسامة لا تفارقك وتمتلئ عيناك ببريق ليس له مثيل لو رآك أي بشري يغرم بك من روعة مشاعرك الفياضة التي تخرج منك بتلقائية واندفاعية لا ارادية غريبة، تشعر بحلاوة داخل فمك كأنك تناولت بعضاً من قطرات العسل النقي السائغ طعمه، تشعر بأن قلبك ينبض بقوة وسرعة وفي نفس الوقت بهدوء وهذا على عكس طبيعتنا كبشر ولكن الاختلاف في مصدر السعادة لأنه شيء يفوق كل جميل دنيوي ملموس.
ثم يأتي ألم الروح والذي بدوره يلهمك ويفتح آفاقك الى إدراك شامل، بكل شيء وهذا لا يصل إليه إلا أناس مصطفون.
فالدنيا ليست كل شيء، ولا يمكن ان تكون كل شيء وفيها كل هذه الآلام والمظالم والنقص والاحتياج وانما لابد أن يكون وراءها عالم آخر سماوي ترد فيه الحقوق الى اصحابها، ويجد كل ظالم عقابه، ويجد كل مظلوم ومحروم ملاذه الذي تمنى، وبالألم ومغالبته والصبر عليه ومجاهدته تنمو الشخصية وتزداد الارادة صلابة واصرارا، ويصبح الانسان شيئاً اخر غير الحيوان والنبات، وشكرا لأيام المرض وآلامه، وشكرا لكل ظالم ظلمني يوما ما الذي ما هو إلا سبب قدره الله لي حتى أبحث في قرارة نفسي عن السبب سواء كان تطهيراً من ذنوب، أو رفع درجات أو تربية وتغييراً للأفضل، مجرد سبب جعلني أبحث عن هدف أخذني إلى وسيلة أدت بي لنتيجة لم أكن أدركها يوماً ما.
ربي ما أجملك وما أرحمك وما أعظمك.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث