جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 30 نوفمبر 2017

«أمانا أيها القمر المطلُّ على جفنيك أسياف تسلُّ»

أيها السادة ما الذي يستطيع أن يفعله المرء الأعزل من السلاح، عندما يرى سيوفاً سلت في وجهه؟ ليس أمامه شيء إلا رفع كلتا يديه وطلب الأمان، أي أجفان هذه التي تسل سيوفها بمجرد النظر إليها؟ إنها أجفان القمر الذي أشرف على «ابن النبيه المصري» وما إن نظر إليه حتى أشهرت السيوف ووجهت نحوه، ياله من بيت جميل للغاية. هذا البيت ضمن أبيات قالها شاعر من شعراء الدولة الأيوبية وهو: كمال الدين علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن النبيه، المتوفى سنة 619 هـ تقريباً، وقد اسمعني هذه الأبيات صديق لي عنده أرشيف لا بأس به تغنى بصوت الملا سعود الكويتي رحمه الله وهو صوت «خيالي» سجل في بغداد سنة 1932 م لصالح شركة اسطوانات قديمة اسمها «أوديون» الملا سعود الكويتي لم يأخذ حقه كاملا كفنان من الرعيل الأول، ربما يكون ذلك بسبب وفاته المبكرة سنة 1971م علما أنه من جيل عبداللطيف الكويتي ومحمود الكويتي، قلة قليلة من تحدث عن هذا الفنان ومازالت اذاعة الكويت تحتفظ بتسجيلات نادرة له وقد التقاه الإعلامي الكبير الراحل: رضا الفيلي وأجرى معه لقاء نادراً بث على شاشة تلفزيون الكويت سنة 1964م، كما التقاه المؤرخ الكويتي سيف بن مرزوق الشملان في لقاء تلفزيوني سنة 1968م ولولا هذان اللقاءان لما عرف الناس عنه شيئا وهو سعود بن عبدالعزيز الياقوت المولود سنة 1900م، وعرف بسعود المخايطة نسبة لمهنته التي توارثها عن اجداده «خياطة البشوت»، وهي العباءة الرجالية، كان جده عبدالرحمن الصالح من أشهر تجار البشوت على مستوى المنطقة، وقد عرف بلقب «الكويتي» لكثرة رحلاته الفنية خارج الكويت، لذلك سمي: الملا سعود الكويتي، ويتمتع هذا الفنان بصوت قوي شجي حتى سماه الناس في تلك الفترة «رائد الصوت الخيالي» وبالاضافة الى عزفه على آلة العود فهو من أشهر من أجاد الضرب على المرواس لذلك كان عبداللطيف الكويتي وعبدالله فضالة حريصين على اصطحابه معهما في رحلاتهما الفنية خارج الكويت، وهو أول من سجل بصوته أبيات محمد بن لعبون: يا علي صحت بالصوت الرفيع فن خماري، ويرجع تاريخ تسجيلها الى سنة 1927م في بغداد لصالح شركة أوديون ايضا. اتصف الملا سعود الكويتي بدماثة الخلق وحسن الحوار والبشاشة مع سعة الاطلاع، ما جعله يكوّن علاقات طيبة مع الأسر الحاكمة في الخليج خصوصا المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وهو من تلاميذ الفنان الكويتي الكبير «خالد البكر» وخريج مدرسته الفنية لأنه كان كثير التردد على هذا الفنان في صغره ورافق فنان البحرين الأول محمد بن فارس الخليفة في بعض رحلاته الفنية وكذلك الفنان ضاحي بن وليد ومع ذلك لم يترك مهنته الأصلية: صناعة البشوت لأنه كان حاذقا بها إلا أنه بعد سكنه في منطقة الفيحاء ترك هذه الصناعة لتقدم سنة في سنة 1963م. ومن أجمل الاصوات التي سجلها صوت عربي: «هم حملوني في الهوى فوق طاقتي» لبلبل الغرام الحاجري.
انتهى حديثي بإيجاز.
دمتم سالمين في أمان الله

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث