الخميس, 30 نوفمبر 2017

يوم الجمعة الدامي

في مسجد الروضة ببلدة بئر العبد في شمال سيناء بمصر وفي يوم جمعة مبارك آخر، وبينما المصلون في مسجدهم آمنون، وبين يدي الله سبحانه وتعالى مطمئنون يؤدون صلاتهم بخشوع ويقرأون كتاب الله سبحانه وتعالى ويسبحونه بخشية وسكينة ووقار، هاجمهم الدواعش ذاتهم الذين فجروا ومازالوا يفجرون حتى اليوم بين جموع المسلمين وغيرهم، يقتلونهم دون سبب ويعتدون عليهم دون مبرر ويدعون انهم مسلمون والإسلام منهم براء، ويتحدثون كالادميين وهم الى الدواب والبهائم اقرب بل لعلها أعقل منهم وأفهم وأكثر رحمة منهم ورأفة فهي لا تقتل ولا تفتك ولا تعتدي ولا تظلم ولا تروع ولا ترهب ولا تنشر الذعر بين الآخرين ولا تخيفهم بل تتضامن لحماية بعضها وتتكاتف للدفاع عن صغيرها.
أعداؤنا ليسوا الاسرائيليين وحدهم والحركة الصهيونية وقوى الاستعمار، إنهم كل من يتآمر على هذه الامة ولو كانوا من أبنائها ويحملون اسماءها ويدينون بدينها ويتكلمون بلسانها وينطقون بضادها لكنهم بأفعالهم الشنيعة الاسلام منهم براء والى العروبة لا ينتمون وإلينا لا ينتسبون ولو كان بعضهم ولداً لنا أو بعض أهلنا فإنهم ليسوا منا ولا تربطنا بهم صلة رحم ولا اواصر قربى ومودة، انهم بشهادة الله عز وجل عمل غير صالح يتآمرون مع العدو ويشتركون معه في استهداف أمتهم وترويع أهلها وقتل ابنائها بل انهم اشد علينا واخطر من العدو البادي في سواده والظاهر في عدائه والبيّن في كرهه بينما هم يدخلون مساجدنا ويفجرونها ويتجولون في أسواقنا ويزرعون فيها العبوات الناسفة ويعيشون معنا وهم يخططون لقتلنا، فهل يستويان وصفاً؟ فذاك عدو نعرفه ونحذره وننتصر عليه، وهذا عدو ينافقنا ويعيش معنا فلا نعرفه ولا نستطيع أن نميزه رغم انه شيطان في فكره وشرير في فعله وغير هياب في جرمه.
ويح هؤلاء المجرمين القتلة ماذا يفعلون وأي جرم يرتكبون وبأي وجه سيلقون ربهم وبأي لسان سيخاطبونه يوم القيامة وكيف سيفسرون جرائمهم يوم الحساب، وبماذا سيبررونها لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، القوي القادر، الجبار القهار؟
ماذا سيقولون للطفل الذي ينتظر والده الذي لن يعود إليه وإلى بيته من صلاة الجمعة؟ وماذا سيقولون للنساء اللواتي فقدن أولادهن أو أزواجهن أو حرموا من آبائهن واخوانهن؟ ماذا سيقولون للشيخ العجوز الذي قصم ظهره فقد ابنه وخسارة ولده وكيف سيواصلون حياتهم وبأي وجه سيبتسمون لأهلهم وهم قد قتلوا منهم المئات وادموا قلوب الملايين.
انها دماؤنا التي تسيل وأرواحنا التي تزهق ورجالنا الذين يقتلون وأطفالنا الذين ييتمون ونساؤنا اللواتي يرملن ومستقبلنا الذي يضيع وحاضرنا الذي يفسد وواقعنا الذي يسوء وأملنا الذي يتبخر واحلامنا التي تتبدد فنحن الذين نخسر لا سوانا وقلوبنا التي تنكأ وتفجع، وصورتنا هي التي تتشوه وبريقنا الذي ينطفئ وألقنا الذي يذهب وشعبنا الذي يقتل أو يفر ويهرب ويهاجر ويلجأ، وأرضنا هي التي تخلو من أهلها وتتصحر من سكانها وليس من يبكينا سوانا ولا من يحزن على أحوالنا غيرنا ونفوسنا على أحوالنا تتفطر، وقلوبنا تتوجع، ودموعنا من مآقينا تفر وبغزارة تنهمر، ورغم ذلك سكين الارهاب مازالت تحز رقابانا.
يا ويلنا نحن العرب والمسلمين مما يجري في بلادنا ويقع في ارضنا ويحل بأمتنا وشعبنا من ذا الذي يعبث بأمننا ويروع اهلنا ويقتل ابناءنا؟ هل نلقي باللائمة فقط على عدونا ونحمله ما يقع لنا ويجري علينا ام نتحمل بعض الوزر، ونشارك في جزء من المسؤولية، فهؤلاء الضالون المفسدون القتلة المجرمون، الارهابيون المعتدون، انما هم من بني جلدتنا ممن تربوا معنا وعاشوا بيننا، لكنهم يحاربون الله ورسوله ويروعون المؤمنين والآمنين والمطمئنين في بيوتهم ومنازلهم وفي مساجدهم وصوامعهم وفي أسواقهم ومدارسهم، فاستحقوا بذلك حد الحرابة الذي نص عليه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وهو أشد انواع الحدود وأكثرها ردعاً وزجراً لعظم ما يرتكبون وفحش ما يصنعون فكان لزاماً علينا تنفيذ حد الله فيهم وألا تأخذنا بهم رأفة ولا رحمة وألا نخفف من جريمتهم أو نلقي باللائمة على غيرهم فهؤلاء أدوات قذرة بأيدي أعداء الأمة يستعملونهم بخسة ويشغلونهم بنذالة ويلقون بهم بعد المهمة كالورقة المهملة، والفضلات القذرة النتنة وهم كذلك نجس نبرأ منه ورجس نتطهر منه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث