جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 29 نوفمبر 2017

السكن الخاص إلى العشوائية

كارثة مناطق السكن الخاص في الكويت تعدت حدودها في كافة الجوانب، حيث أصبحت أشبه بمناطق السكن الاستثماري ولكن بشكل عشوائي وغير منظم، فبالنظر سريعا إلى نماذج من هذه المناطق نجد على سبيل المثال لا الحصر منطقتي الجابرية وسلوى، قد أصبحتا مكتظتين بالمنازل الأشبه بالعمارات السكنية، حيث أصبحت تحتوي على 6 أو 8 شقق للتأجير إن لم تتجاوز بأكثر من ذلك على الرغم من أن البلدية تمنع في مناطق السكن الخاص البناء بنظام الشقق لغرض التأجير، وطبعا هذه المنازل «العمارات» يمتلكها مستثمرون اتجهوا للمناطق السكنية حيث تدر أرباحا أكثر من العقارات في المناطق الاستثمارية وبدأوا ببناء البيوت التجارية والمقسمة إلى شقق وتأجيرها دون الاهتمام بما سيعانيه قاطنو هذه المناطق أصحاب البيوت البسيطة وعوائلهم، فهمهم الأول والأخير هو جني الأرباح حتى وإن كان على حساب راحة المواطنين والشكل الحضاري للمنطقة.
فعندما يحتوي المنزل الواحد على أكثر من أربع شقق فأنت تتكلم عن عوائل عدة تقطن فيه، وهو الأمر الذي يسبب زيادة في الحمل الكهربائي على المنطقة وحركة المرور فيها وقلة المواقف إذ أن هذه المنازل مصممة واجهاتها لتسع عدداً محدوداً من السيارات، فلذلك تجد المركبات تقف فوق الأرصفة المبلطة وفوق الزراعات التجميلية وتدمرها، أضف إلى ذلك الضغط على الشبكة الهاتفية للمنطقة وبنيتها التحتية التي من المؤكد لن تتحمل الضغط والعدد الذي وصل إلى أضعاف ما تتحمله بنية المنطقة السكنية العادية، على سبيل المثال «الصرف الصحي»، ناهيك عن أن البعض أصبح يؤجر للعزاب في هذه المناطق السكنية، وبالتأكيد فإن هذه المنازل ليست بها مخارج آمنة للساكنين ولم يتم الكشف عنها من قبل الإطفاء وبالتأكيد غير مطابقة لاشتراطات السلامة من قبلهم، فهي إذاً غير آمنة في حالة حدوث الحريق، لا سمح الله.
للأسف الأمر أصبح عرفاً فلا أحد يمنع أو يخالف أو يراقب، فكلنا يعلم بأن إيصال التيار الكهربائي يأتي بعد موافقة البلدية على شروط البناء فكيف تمنح البلدية هذه الموافقة دون التأكد من المخالفات الجسيمة؟ وأين الرقيب على نوعية المؤجرين والمقصود هنا العزاب، وأين الرقيب بعد وصول التيار الكهربائي؟ فهل ترغب البلدية بجعل كافة مناطق السكن الخاص في الكويت كمنطقة جليب الشيوخ؟ ألا يرى المسؤولون في البلدية هذه التجاوزات؟
الحلول كثيرة ومنها تطبيق القانون، وجميعا نعلم أنه متى ما تم تطبيق القانون فستحل كل هذه المشاكل، ولكن قد يتساءل البعض: كيف يمكن تطبيق القانون على ما مضى من مخالفات وكيف يمكن تصحيح الأوضاع خاصة أنها استشرت في الكثير من مناطق السكن الخاص وهل هناك حلول أخرى؟
من وجهة نظري إذا كانت البلدية عاجزة عن تصحيح الأوضاع بتطبيق القانون نظراً لاستشراء المخالفات فإنه يمكنها الاتجاه إلى تعديل بعض القوانين بحيث تتلاءم مع الأوضاع الحالية وبما لا يسبب مشاكل إضافية أكثر مما هو الحال عليه الآن حيث يمكنها أن تحد من هذه المشاكل وتحد من استملاك المستثمرين لعقارات مناطق السكن الخاص، فعلى سبيل المثال هناك عدة نقاط يمكن الأخذ بها تساهم في تنظيم العملية وتحد من المخالفات في مناطق السكن الخاص:
• من يحتوي منزله على عدد من الشقق بغرض التأجير تتضاعف عليه تعرفة الكهرباء والماء ويعامل كالمناطق الاستثمارية، ويتحمل كلفة تغيير عدادات الكهرباء والماء وزيادة الحمل الكهربائي «الكيبل الأرضي».
• زيادة رسوم الشبكة الهاتفية.
• توفير مواقف تتناسب مع عدد الشقق في المنزل المعد لغرض التأجير.
• الحصول على شهادة من الإطفاء باجتياز اشتراطات السلامة.
• زيادة الرسوم على تراخيص البناء وغيرها.
• زيادة رسوم البلدية «خدمات النظافة».
• تغيير في شبكة الصرف الصحي وتحميل المالك الرسوم لذلك.
• تحديد قيمة الإيجارات في السكن الخاص حتى لا يستغل المستثمر الزيادة في الرسوم.
• إقرار رسوم على من يتملك عدداً من العقارات في السكن الخاص بغرض الإتجار.
• تغليظ العقوبات المادية على المخالفين.
• والأهم من هذا وذاك هو الإسراع في توفير الرعاية السكنية لمستحقيها من المواطنين.
بالطبع هذه حلول بسيطة وغير متكاملة ويمكن الأخذ بها والإضافة عليها وتعديلها أو إلغاء بعض منها، ولكننا في الواقع نحن الآن بحاجة إلى تحرك نحو تطبيق القانون بجدية وصياغة قوانين عصرية وإيجاد حلول جذرية وسريعة وملموسة على أرض الواقع قبل أن تتفاقم الأوضاع وتصبح الحلول معها غير ممكنة، وهذا الأمر لا يخص بلدية الكويت فقط بل يجب أن تشارك في هذا الأمر كافة الجهات الحكومية المعنية حتى نصل لحلول وقوانين متكاملة تنهي تخبطات الماضي وتنظم القادم، وإلا فسيكون مصير السكن الخاص العشوائية.

يوسف الكوت

يوسف الكوت

حجي دواوين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث