جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 28 نوفمبر 2017

«الفاجعة»

وصل بنا الحال أن نفقد الأمان حتى في بيوت العبادة ويُقتّل المصلون وهم يتعبدون ويذكرون الله، إلى أين نحن ذاهبون أيها المسلمون؟ أننتظر أن تُدك بنا الأرض دكاً أم نترقب هبوب ريحٍ عاتية كقوم  عادٍ وثمود أم يرسل الله علينا الطوفان فنهلك كقوم نوح ،نعم ماذا ننتظر من كل هذا الفساد المتفشي في الأرض والذي وصل إلى انتهاكِ حُرمة المساجد ،وحُرمة الدماء إذا فُقد الأمان في بيت الله وانتُهكت داخله الحُرمات أيُ مكانٍ سنأمن بعد ذلك؟!
لا يستطيعُ عقلي أن يعي ما يحدث أي آدميٍ هذا الذي يستبيح دماء طاهرة ساجدة لله في بيت عبادته وهل فعلا يستحق أن يطلق عليه آدمي ؟! من بني البشر؟!! الحيوان في الغابة لا يقتل إلا عندما يخشى على نفسه الهلاك من الجوع أو دفاعاً عن نفسه وأرضه فهل أصبحنا نعيش في مكان أكثر وحشية من الغابة والإنسان فيها أسوأ وأقسى من الحيوان؟!! كيف يقوى إنسان أن يجرد أخيه الإنسان من إنسانيته وحقه في الحياة والاعتداء عليه بمثل هذه الوحشية لماذا؟! وما المقابل أياً كان؟ ما هو النعيم الدنيوي الزائل الذي بعت مقابله إنسانيتك وآخرتك?

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:
«فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»، أين نحن من ذلك؟ وقال: «مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى» رواه مسلم.
قال: توادهم وتراحمهم، أي مودة وأي رحمة نرى الآن في قلوب البشر وقد امتلأ مجتمعنا الإسلامي بالظلم والقتل وأكل الحقوق والسرقة والفساد كيف نطلب الرحمة من الله والبشر لا يرحم بعضهم بعضا و نرى كل ذلك ولا يحرك فينا ساكناً.
في قصة أصحاب السبت التي ذكرها الله عز وجل في سورة الأعراف قال تعالى: «وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ  فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ».
نحن الآن في موقف مشابه لقوم إسرائيل في قصة أصحاب السبت، الذين ابتلاهم الله بفئة ظالمة ضالة فانقلبوا قرودا خاسئين حين اعتدوا على الله. والسؤال هنا: هل سيعذب الله الظالمين فينا فقط ؟ أم سنؤخذ بذنب صمتنا وعدم أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر أم سنمتثلُ لأمر الله ونأخذ جزاءنا في الدنيا ثم نفوز بالآخرة؟
كل منا يسأل نفسه يا ترى أنا من أي فئة من الثلاث؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث