جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 27 نوفمبر 2017

سراب السعي

تسودنا حالة غير مسبوقة من الانشغال بالدنيا والغد والمستقبل،لم نعد نشعر بالوقت من انشغال العقل والنفس والجسد في آنٍ واحد، وفقدنا شعورنا بالعمر وهو ينسال منا كسيلان الماء من بين الأصابع،أيضاً فقدنا شعورنا واهتمامنا بمن حولنا فأصبحنا لا نحضر المناسبات ونتأخر عن الواجبات ونكثر من الاعتذارات ونلقي اللوم على....... الانشغال!
تأخذنا الدنيا بملهياتها وانشغالاتها بشكل مخيف فأصبحت تنسينا حتى أنفسنا، ففقدنا القدرة على الرؤية الصحيحة للمستقبل ورغبة الذات الحقيقية وهي السعادة بالحب والدفء والمشاركة والتعاون ومراعاة الآخرين وقضاء حوائجهم وجني ثمار الخير والحب والرحمة وذلك من زحمة الرغبات وكثرة الأهداف الموضوعة نصب الأعين بالضبط كالآلة أو الكمبيوتر تحدد له الهدف أو نقطة التعريف ثم يظل يبحث ويسعى لهذا الهدف او المعنى دون توقف ويرفض التوقف أو استقبال أي أمر جديد أو أفضل حتى وصوله للنتيجة المطلوبة منه!.
ولكننا لسنا آلات ولسنا وحدنا بالمجتمع ولا يجب أن يهتم الانسان بذاته ورغبته فقط.
يراودني تساؤل: ما الذي أدى بنا الى ذلك؟!
هل السبب الحداثة والتطور وأننا نتسارع ونمضي بأقصى ماأوتينا من سرعة وقوة حتى نحقق أهدافنا الدنيوية والوصول للغاية المنشودة؟
أم العصر:- لأنه يتسم بالسرعة والهرولة؟!
أم أننا تغيرنا من داخلنا؟! وان كنا تغيرنا ما السبب وراء ذلك؟!
هل هو فقداننا السكينة النفسية وراحة البال والطمأنينة والأمن والأمان؟! أيضاً ما السبب فى ذلك؟! هل لأننا هجرنا وتناسينا تطبيق شرع الله في الأرض وتلاوة كتابه الذي يقول «قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا» وقوله «أمّن يبدأ الخلق ثم يعيده ويرزقكم من السماء والأرض».
أم أننا: فقدنا كنوزاً كنا نتزين بها وكانت تبعث فينا الراحة والسعادة والطمأنينة مثل «القناعة والرضا» فأصبحنا نطمع بالمزيد كلما أعطانا الله وكلما أخذنا من الدنيا!
أشعر بأن العالم داخل عجلة تدور وغير مسموح لها  بالتوقف. وهذه العجلة تدهس من يبطئ داخلها أو يتوقف عن الحركة لا يُسمح لمن داخلها بالتعب والشكوى والتوقف لأنهم مربوطون بسيوف الوقت المتصلة بتروس العجلة ان توقف ليأخذ قسطاً قصيراً من الراحة من قسوة وسرعة السعى والجري الموحش قطعته سيوف الوقت ودهسته التروس. يالهذه القسوة التي نقسوها على أنفسنا!!
أتساءل: هل باتباع هذا المنهاج في الحياة نرى الناس سعداء حتى وان حققوا أهدافهم؟! أعتقد لا لأن الله تبارك وتعالى قال «لقد خلقنا الانسان في كبد»، فالراحة والسعادة خلقت في الجنة دار الآخرة وليست بالدنيا وهذا بالطبع جزاء الصالحين دون غيرهم، قال تعالى «المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملا».
ولو أن الله أحاطنا بمن نحب وجنبنا من يؤذينا وهيأ لنا أسباب السلامة وأرخى لنا ثوب الأمن وأسدل علينا الرخاء والراحة فهكذا تكون الدنيا دار قرار لا دار اختبار، لكنه شاء سبحانه أن يكون الأمر غير ذلك كي يميز الخبيث من الطيب ويجازي الصابرين الراضين بقضائه وقدره، ويسقي الفاسقين الفاسدين في الأرض أشد العذاب.رويدا رويدا أيها الإنسان، فلن تأخذ الا ما قدر لك حتى ولو بلغ بك السعي منتهاه.
اللهم ردنا اليك رداً جميلاً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث