جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 26 نوفمبر 2017

ظاهرة «ربع الشيخ»

بعض شيوخنا، والذين تولوا هيئات ووزارات حكومية، سنوا سنة غير حميدة في حياتهم المهنية، إذ أن الكثير منهم أتى للمنصب الحكومي ومعه أصدقاء الديوانية، والذين تم تنصيبهم في الوظائف العليا تحت مبررات عدة لعل أهمها «الثقة» وغيرها، ما أدى ذلك إلى «خراب» إداري مؤلم في مؤسسات الدولة، وهذا هو «مصابنا الجلل» في الواقع المهني حاليا! المصيبة أن هذا السلوك والذي كان مقتصرا على بعض الشيوخ «وليس كلهم بالطبع»، بدأ ينتهجه كل من يتم توزيره من تجار ونواب ومواطنين، بل حتى زملائنا الأكاديميين، والذين يفترض أنهم من التكنوقراط، اضحوا يفعلون ذلك أيضا! هذا السلوك بات عرفا وللأسف.. فالمسؤول الذي يأتي لمنصب حكومي ما.. يأتي ومعه «فرقة حسب الله» الخاصة به.. والتي تكون مهمتها ليس تلميع «ولي نعمتها» فقط.. وإنما أيضا السيطرة على قرارات المؤسسة سواء في نوعية القرار أو توجيهه، ناهيك عن «المنافع المادية» التي يستفيد منها هؤلاء الاتباع.  مصيبة هؤلاء الاتباع لا تقتصر على الامر هذا.. بل انهم أسسوا لسلوكيات مرضية وغير مهنية، خاصة ما يتعلق بزرع نزعة «الشللية» في مراكز العمل، والتي سرعان ما يستجيب لها العديد من «الموظفين البسطاء» أو «الاداريين غير المسنودين» خوفاً من «العقوبات» وطمعا في «المكافآت».
إن «ربع الديوانية».. هم «ربع ديوانية».. ولا يمكن لشخص «ذكي» في لعبة «كوت بوسته» أن يصلح مديرا للشؤون المالية للوزارة أو الهيئة التي تتعين بها يا «عزيزنا المسؤول»! إن «اصدقاء المساء» لا ينفعون إلا في «الواجبات الاجتماعية» التي تربوا عليها.. ولا يمكن لأي أحد منهم أن يكون نافعا في «الواجبات المهنية» التي تحتاج للتخصص أولا وللخبرة والممارسة ثانيا.  إن هذه النزعة السيئة –نزعة تعيين «الربع»- هي نزعة منهكة لمالية الدولة، ومحبطة جدا للخبرات الوطنية التي لديها كل الامكانات والقدرات على نقل المؤسسة نحو الانجاز والابداع المهني.  ناهيك عن تنامي شعور «المحسوبية» والولاء للمسؤول.. في زوايا المؤسسات الحكومية في مقابل تراجع شعور «الولاء المهني»، إذ تصبح الوظيفة، ونتيجة لذلك، مجرد «بؤرة» للصراع والتوتر والكراهية بين مجاميع يفترض أن تكون غايتها خلق الآليات التضامنية بين افرادها!
إن استمرار هذا «السلوك» يعتبر استمرارا لتدمير فاعلية الاجهزة الحكومية وترهلها تدريجيا، ما سيحولها مستقبلاً إلى كنتونات يعشش فيها عدم الانتاجية والفساد، وانعكاس كل ذلك على ثقافة ووعي وسلوكيات الافراد في المجتمع الكبير، وهذا ما يسميه المختصون بالانهيار النفسي الكبير للقيم الاجتماعية والمعايير والعادات المرتبطة بها!  إن فساد المؤسسة الحكومية لن يكون مقتصرا على محيط المؤسسة ذاتها، لأن روح المؤسسة –الموظفين- هم شخصيات متحركة بين المؤسسة والمجتمع، ومن الطبيعي أن ينقلوا خراب السلوكيات في المؤسسة إلى محيطهم الاجتماعي سواء عن طريق نقل الاحداث الفاسدة أو في التذمر منها أو في ممارستها فعليا.  وبالتالي، فإن أهمية محاربة هذه السلوكيات هي ضرورة مجتمعية لا مفر منها، وما تجاهلها إلا اعلان خطير لدخول المجتمع إلى «الموت السريري» البطيء!! ولكن.. هل بإمكاننا محاربة مثل هذه النزعة الخطيرة وتجاوزها؟ شخصياً أعتقد أن هناك امكانية الآن لأن معظم العاملين في مؤسسات الدولة من الشخصيات المهنية العالية التي تتميز بنظافة الضمير واليد، ولكنها بليت ببعض القيادات الادارية التي تعمل لصالحها وربعها حتى وإن كان ذلك ضد مصلحة البلاد والعباد. الفرصة لاتزال موجودة.. فهل يتم استغلالها؟ هنا مربط الفرس!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث