جريدة الشاهد اليومية

السبت, 25 نوفمبر 2017

نظرية المؤامرة

نظرية المؤامرة هو مصطلح انتقاصي يشير إلى شرح لحدث أو موقف اعتماداً على مؤامرة لا مبرر لها، وعادة تؤخذ المؤامرة في مضمونها على أفعال غير قانونية أو مؤذية تجريها حكومة أو جهات أخرى قوية مثل أحزاب سياسية أو جماعات ضغط. الشعوب دائما تلجأ لنظرية المؤامرة بتفسيرها لأحداث تكون غير مفهومة لها ولا تكون منطقية سواء بسبب تعقيدها أو بسبب مرات عديدة بساطتها الشديدة حيث أن المواطن العادي يستغرب من حدوثها وفهمها بينما لم يفهمها أصحاب القرار والسيادة.
نظرية المؤامرة وتبنيها كفكر ليست محصورة فقط بالشعوب العربية بل هي موجودة بكل الشعوب وبكل البلدان الأخرى فأي مكان تجد هناك حكومة تمارس نشاطها ستجد من الشعب من يتبنى تلك النظرية وبالفعل يروج لها سواء عن طريق الاحاديث الجانبية أو ببعض الشعوب عن طريق طرح أكثر صراحة وجرأة. نظرية المؤامرة لها عدة جوانب فيجب أن تكون هناك حكومة أو حكومات مرتبطة ومتصلة بهذه المؤامرة أو أحزاب سياسية أو جماعات ضغط مثل طبقة التجار ببعض الأحيان. التاريخ السياسي مليء بالقصص والروايات الكثيرة التي أثبتت صحة وجود تلك المؤامرات فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما أحرق النازيون البرلمان الألماني اتهم الشيوعيون بذلك فقط للقضاء عليهم ولم يتضح ذلك الا بعد عشرات السنين وحرب فيتنام وتضليل الشارع الأميركي ببعض البيانات الكاذبة والتي لم تظهر للعلن الا بعد سنوات من خسارة الحرب ومئات الالاف من القتلى ومن القصص الأخيرة التي تصدرت الصحف الأميركية حرب تحرير العراق وقضية أسلحة الدمار الشامل والتي علمت القيادة الأميركية بعدم وجودها لكنها استغلتها لتكون حجة قوية لخوض هذه الحرب.
نحن في الدول العربية لدينا هوس بنظرية المؤامرة بحيث كل مصائبنا لا نتعب أنفسنا ونفكر من يقوم بها أو حتى لماذا يتم القيام بها فلدينا إسرائيل والحكومات الغربية لنلقي اللوم عليها فهم من وجهة نظر العديد من يخطط بشكل دائم لتدمير الشعوب العربية وبلداننا وكل مصيبة تحل علينا هم وراءها. حاليا يكثر الحديث عن هذه المؤامرة فكلما اشتدت الحرارة بالمنطقة كل ما زاد المؤيدون لتلك الفكرة ولنسلم جدلا أن الغرب وإسرائيل فعلا خلف تلك الأحداث، هل بإمكان أي دولة أو جهة تدمير شعوب أو بلدان الا إذا كان هناك أفراد وقياديون من هذه البلدان من يقوم بأدوارهم لتنفيذ مخطط تلك المؤامرة؟ الا يجب أن يكون هناك أعمال داخلية من أفراد داخليين؟
نحن أغرقنا أنفسنا بنظرية المؤامرة وتبنيها فنسينا أن نحصن أنفسنا ونحصن عقول أبنائنا وإخواننا بألا يكونوا أدوات لغيرهم ونسينا أن نزرع فائدة الكل والجميع على فائدة الفرد فأصبح من السهل اختراق مجتمعاتنا سواء من قوى خارجية وأجهزة استخباراتية كما يحلو للبعض التفكير أو من خلال مجموعات ضغط وأحزاب داخلية لها أجنداتها وأطماعها الخاصة.
كل مصائبنا لو أردنا تحليلها لوجدنا إنها من صنيعتنا حتى لو كان التخطيط خارجيا فحتما المنفذ داخلي لذا إن أردنا البقاء والارتقاء وحماية أوطاننا يجب علينا تثقيف مجتمعاتنا ومحاربة الفساد الداخلي حتى لا نترك بابا أو نافذة لأي جهة باختراق عقول شبابنا واستغلالهم.  حماية الأوطان الحقيقية تأتي بحماية عقول مواطنيها قبل حماية الوطن بالسلاح فلا سلاح ينفع عندما تكون العقول مغلقة وموجهة وليست حرة بحب الوطن والولاء له.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث