جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 23 نوفمبر 2017

سنة «البصل» ..!

إذا كان الاجداد قد عاصروا «سنة الهدامة» في العام 1934، فإننا نحن الاحفاد واحفاد الاحفاد قد عاصرنا «سنة البصل» في العام 2017، وهي سنة ارتفع بها البصل إلى اسعار خيالية بسبب جشع تاجر وضعف حكومة  وتخبط برلمان! شخصيا، كان لدي تفاؤل بأنه يمكن اصلاح الوضع المحلي واختلالاته المتنوعة سواء في السياسة أو الاقتصاد أو المجتمع أو الثقافة أو غيرها، ويبدو انني كنت ساذجا في اعتقادي هذا ما دام لدينا حكومة وبرلمان غير قادرين على وضع مركبة البلد على سكة أمنة لتنطلق بنا نحو الحلول الواقعية التي من شأنها معالجة ما نعاني منه من مشكلات عدة.  رغم انه كان علي أن اتعلم من الاحداث الماضية والفشل الذريع الذي اصاب مؤسساتنا جراء تخبطات غير حميدة، وإن كان لومي على الحكومات المتعاقبة أشد وطأة منه على المجالس النيابية المتعاقبة لان الحكومة هي من تملك المقدرات المالية والمعنوية، وانتاج القرارات الخاصة بها، والسلطة التنفيذية لها.
والحقيقة المؤلمة هنا هي: إذا كنا قد فشلنا في السيطرة على «صعود سعر البصل»، فكيف لنا أن نقنع بأن في مقدورها قيادتنا لو انهار مثلا السوق العالمي كما حدث في العام 2008 ؟ ماذا لو، لا سمح الله، تم اكتشاف طاقة اخرى افضل وأحسن وأرخص من «النفط»؟ ألم نر وبأم اعيننا انطلاق مشاريع اقتصادية ضخمة في دول الجوار في الوقت الذي لا نحن اطلقنا «مدينة الحرير» أو «مشروع تطوير الجزر»؟!! نحن غرقنا في شبر من البصل، واعتقد اننا سوف نغرق، وكما يقول لنا المنطق، في أي مواجهة اخرى أكبر من البصل أو السمك أو الاعلاف أو مواد بناء أو غيره!!
لقد تم توزيع آلاف المزارع، وآلاف الجواخير، ومئات مصانع الغذاء، والناتج كان «صفر»، لأن المزارع والجواخير اصبحت استراحات للسمر والبهجة ولم شمل العائلة، اما المصانع فقد اصبحت مصدرا للربح السريع الذي لا علاقة له بالانتاج إلا من رحم ربي.  لقد قلناها من قبل ان توزيع تلك الحيازات لم يكن ابدا الهدف منه تحقيق هدف «الامن الغذائي» خاصة أن الكويت تعاني أزمة حقيقية في هذا الجانب، إن الامر كان هبة توزع هنا وهناك من اجل اقرباء أو اصدقاء أو لشراء ولاءات، وثم ماذا؟ ما زلنا نستورد كل شيء له علاقة بغذائنا من الدول القريبة والدول البعيدة، ولدرجة أن مختبراتنا الغذائية ليس بمقدورها انجاز وصول البضائع إلا بعد مرور الاسابيع والاشهر!! طماطنا من السعودية، وتفاحنا من لبنان، وبصلنا من الهند، وخيارنا من الاردن وهلم جرا.  اما لحومنا فهي من استراليا وأوروبا.  أما البسكويتات والشوكولاتة وغيرها فتأتينا من تركيا ولندن .  اجباننا من الريف الفرنسي ومن دمياط، وكذلك حال الزيتون وغيره.
هذا هو وضعنا وللاسف، وهو وضع مؤلم وموجع، ولم يعد قابلا للمجاملة أو السكوت عنه، وهو امر يجعلنا نخاف جدا من الغد الذي لن يكون رحيما بنا إن حدث امر سيئ لا سمح الله.  البلد بحاجة إلى «نفضة» كبيرة، وهي «نفضة» ضرورية جدا رغم ما ستحمله من ردات فعل غاضبة من اطراف مستفيدة من الوضع الحالي، ولكن في معالجة الاخطاء لا بأس من الكي إن كان الامر سيؤدي إلى بناء الدولة بناء صحيحا وسليما.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث