جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 22 نوفمبر 2017

القانون بين التطبيق والترهيب

هناك قاعدة فقهية وهي «الغُنم بالغُرم» وتعني أن من له الغنم عليه بالغرم. أو ما يعبر عنها «النعمة بقدر النقمة» والنقمة بقدر النعمة، وتعني ببساطة ان من ينال نفع شيء يتحمل ضرره، وبمعنى مبسط أن التكاليف والخسارة التي تحصل في الشيء تكون على من يستفيد منه شرعاً. أو ما يقابلها قانونا فهو تناسب العقاب أو الجزاء مع الجرم المرتكب. 
فما قامت به وزارة الداخلية فجأة من تغليظ المخالفات المرورية لبعض المخالفات مثل عدم ربط حزام الامان، والوقوف على الارصفة، واستخدام الهاتف اثناء القيادة شيء لا يستند الى قانون أو نص تشريعي أو سند قانوني في قانون المرور والذي مضى عليه الزمن وبحاجة الى تعديل وتطوير.
ولكن اداء رجال الامن بحاجة الى تعديل وتطوير، بحيث يكونون قدوة في اقوالهم وافعالهم ونموذجا يحتذى به في تطبيق القانون، فلا يمكن لمن يقود سيارة الشرطة أن يتجاوز الاشارة الحمراء دون مبرر أو من يضايق الناس في الزحام بصفارة الانذار ليفسحوا له الطريق. ولا يمكن لسيارة الشرطة أن تتجاوز طابور السيارات امام إشارة أو تركب على الرصيف. وكذلك لا يمكن لرجل الامن أن يخالف الناس على حزام الامان وهو لا يرتديه. وقبل ذلك لا يحق له ايقاف الناس والتعامل معهم بفوقية. وكأنهم متهمون وعند تفعيل المخالفات الاخيرة استخدم رجال الامن بصفاقة وعدم اكتراث صلاحياتهم الناقصة قانونيا بسحب سيارات الناس وانزالهم منها في مشهد بعيد عن القانون والاخلاق العامة وحسن التعامل مع الناس ليقوموا بسحب سياراتهم وتركهم في العراء ولم يكتفوا بهذا بل يتم سحب السيارة لمدة شهرين، وفرض غرامة على الحجز دينارين يومياعلاوة على اجرة الونش وإتلاف سيارات الناس ورميها في الصحراء معرضة للتلف، والسرقة دون تحمل أي مسؤولية قانونية أو تعويض المواطن جراء ما أصاب ممتلكاته من اتلاف. هذه العقلية في تطبيق القانون بالترهيب والغلظة - ليست من عادات وأخلاق ورقي أهل الكويت الذين جبلوا على السماحة وحسن الخلق.
كان على وزارة الداخلية ان تستخدم التوعية والتوجيه عبر وسائل الاعلام المتاحة. ووسائل التواصل الاجتماعي وعبر الافلام الموجهة القصيرة. لتذكير الناس وتوعيتهم عن فوائد حزام الامن في الوقاية من الحوادث بالأرقام والصور وأن توضح للناس تأثير وقوف السيارات على الارصفة وما تحدثه من تلفيات للمال العام، والبنية التحتية. وما يجب على الناس من المحافظة عليها، علاوة على المظهر غير الحضاري لهذا السلوك وكذلك خطورة استخدام الناس للهاتف اثناء القيادة كما تفعل الكثير من الدول. وقبل ذلك التدرج والتناسب بين المخالفة المرورية والجزاء عليها. وعلى الوزارة التنسيق مع بقية الوزارات لإيجاد مواقف كافية للسيارات قبل البدء بمعاقبتهم وتحصيل غرامات مالية تستفيد منها الدولة ويتضرر منها الناس إلا أذا كان وراء هذا القرار المفاجئ شركة مستفيدة أو متنفذ من تأجير أراضي الدولة وتأجير الونشات. فشلتونا. وخسرتونا أموال تذهب لمستفيدين وليس للخزينة العامة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث