جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 21 نوفمبر 2017

كُتّاب آخر زمن … بدون تشفير

عرس ثقافي كل سنة يقام في معرض الكويت الدولي للكتاب ومنذ عام 1975 يتجدد هذا المعرض ويتوسع بالمعرفة والكتب القيمة والكُتّاب الطموحين من شتى انحاء العالم و آخرين عالميين ترجمت كتبهم لتنير العقول وتوسع الآفاق والمعرفة.
المئات من دور النشر تتسابق في نشر وبيع كل ما هو جديد سواء رواية او موسوعة او كتب تاريخية و اخرى اجتماعية واقتصادية وبوليسية وغيرهم. فهذا المعرض يستقطب آلافا من المهتمين بالكتب والثقافة والأدب. ولكن بدأ مفهوم الكاتب والروائي يتغير شيئا فشيئا، واصبحت دور النشر الحديثة والمؤلفون الجدد يتسابقون لنشر اتفه الروايات، والذين لايحملون أي هدف او رسالة سامية- فقط الكتابة من اجل الشهرة و«الشو» او البهرجة. كاتب جديد لايعرف كيف يكتب وأين يكتب ولمن يكتب وماذا يكتب لكنه يكتب.
كُتب وقصص ومؤلفات تباع وطوابير لتوقيع الكتاب الركيك والمكتوب باللهجة العامية الهابطة «لهجة شوارع» و«شات» والتي تتضمن كلمات نابية ومصطلحات عاميّة رخيصة حتى إننا اول مرة نسمع فيهم!
وصلتني صور لصفحات صادمة لكتب تباع في معرض الكتاب وللأسف لم تتم مصادرتها أو منعها من قبل الرقابة في وزارة الإعلام على الرغم من كون رقابة الإعلام قد صادرت ومنعت كتب افضل من التي مازالت تباع في المعرض. لست مع الرقابة نهائياً ولا مع تضييق الحريات لكنني مع منع كتب تشوه صورة الأدب ومع منع الكتب ذات الطرح الهابط باللهجة العامية والتي لاتضيف ولا تثري الثقافة والأدب، و انا شخصياً ضد منع الكتب التثقيفية حتى وإن كانت تخالف الفكر والمعتقد والاعراف والدين فالتوسع بالمعرفة وفهم فكر الطرف الآخر لايعني بالضرورة أننا آمنا بهم ولكن عرفنا على الأقل بماذا يفكرون وما هي نظرياتهم وحججهم.
فهذه الروايات الهابطة والكُتّاب الهابطون يسردون قصصاً عجيبة غريبة منها: صف شخص يلعب بأنفه ، و آخر يغتصب صديقه، و آخر يعرّف مصطلح «تخرفن» و آخر يصف الشخص الذي يشرب الخمور بالي «يلكه»! وآخر يبرر سبب غروره ككاتب! وماخفي اعظم!
المصيبة والكارثة هو أن هؤلاء حديثي الكتابة وعديمي «الأدب» يتساوون بوجودهم مع نخبة من الكُتاب والأدباء الكبار في المعرض و للأسف تباع كتبهم مع الكُتّاب الحقيقيين و هذا «اللي يزعّل»! فهل يستوي الكاتب بالجاهل في معرض مثقفين ومتعلمين و ادباء وفلاسفة و باحثين ونقاد؟
من المفترض أن تغيّر وزارة الإعلام وتحديدا الرقابة من سياساتها كثيرا! فبدلاً من منع الكتب بعد نشرها في المعرض، يجب منعها قبل ذلك بتشكيل لجنة لفرز كتب «الأدباء» عن كتب «السفهاء»، والسماح لجميع الكتب بالنشر -بغض النظر عن الفكر والتوجه إن كان للكتاب يحتوي على رسالة ومضمون، ومقاضاة كل من يروّج للكتب الوضيعة بعد منعها ومنع هؤلاء الكتاب من الكتابة «بالعامية» و استخدام أي اعتماد اللغة العربية الفصحى في السرد والكتابة وهنا سنقضي ونقصي فئة تدمر المجتمع والعقول والشباب ونقضي على «هبّة» لاتليق ببلد يعتبر عاصمة للثقافة والفن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث