جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 20 نوفمبر 2017

«الداخلية» ورقم قياسي جديد

لا شك أن ما قامت به وزارة الداخلية من تجميد لقرار سحب المركبات لمستخدمي الهاتف الجوال أو عدم الالتزام بربط حزام الأمان يعد طامة كبرى أكثر من القرار الصادر نفسه الذي تجمد بزمن قياسي يمكن أن يسجل بموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.
بداية لنوضح رأينا في موضوع المخالفات واحترام القانون بشكل عام وتطبيقه، فنحن نتفق تماما في أن عدم ربط حزام الأمان أو استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة وغيرهما من المخالفات المرورية قد استشرت في مجتمعنا ويجب أن يكون لها رادع يكبح جماح المخالفين والمستهترين حيث حقيقة أصبحت قوانين المرور كغيرها من القوانين في الدولة تفتقر للتطبيق والاحترام من قبل البعض، ولذلك يجب أولا أن تكون الدولة حازمة في تطبيق قراراتها دون التعسف وبالتدرج، وثانيا يجب أن تكون هناك توعية مستمرة ومكثفة وعلى نطاق واسع في مختلف وسائل الإعلام التقليدية أو الحديثة تساهم فيها كافة الجهات الحكومية لتنمي عند المجتمع ثقافة احترام القانون وتطبيقه.
أما ما حدث قبل أيام من وزارة الداخلية التي جاءت بقرارٍ لبعض المخالفات المرورية يحمل طابع العقوبات القاسية والمبالغ فيها دون التدرج بالعقوبة، وبالتأكيد سيجعلها تتراجع وتعود كما بدأت من الصفر، فيمكنك أن تشرع قوانين وبدراسة مستفيضة وتتدرج في العقوبة للمخالف، لا أن تأتي بكل ما أوتيت من قوة لتطبق القانون، فالبعض ملتزم بقانون المرور لكن يمكن أن يقوم بمخالفة بسيطة من دون تعمد أو إهمال فهل نقوم بسحب مركبته ونتعسف معه؟ ألا يجب أن يفرق القانون بين من هو مستهتر وبين من نال مخالفته الأولى بسبب عدم الانتباه أو السهو؟ فكل دول العالم المتقدمة تتدرج بالعقوبة باحتساب النقاط وزيادة مبلغ المخالفة إلى أن تذهب لسحب الرخصة وليست المركبة، فالمركبة تسحب في ظروف معينة وحدود ضيقة جدا.
وبالنظر الآن لهذا القرار الذي لا تجد الكلمات التي تصفه من شدة ركاكته وبالإضافة إلى أن بعض الخبراء والمحللين والمحامين أكدوا على عدم دستوريته، فوزارة الداخلية بهذا القرار وبالرجوع عنه والذي سبق أن قلت في البداية إنه طامة كبرى أكثر من القرار الصادر نفسه، وضعتنا أمام عدة نقاط أبرزها:
أولاً: ان القرارات غير مدروسة الأمر الذي أدى إلى إضعاف هيبة القرار في الوزارة والثقة التي بينها وبين المواطنين والمقيمين.
ثانياً: اضاعت مجهود ووقت الأفراد العاملين في هذه الحملة.
ثالثاً: إهدار المال باستخدام المعدات والآليات ومواقع حجز المركبات وغيرها.
رابعاً: إحراج بعض كبار المسؤولين في الوزارة والذين أكدوا على استمرارهم بالحملة التي توقفت بعد يوم واحد من تطبيقها.
خامساً: رسخت لدى المواطنين والمقيمين أن القرارات يمكن أن تزال وتمحى وتجمد بسهولة وبهجمة إعلامية مضادة من نواب أو مواطنين.
ختاما نحن لا نشكك بجهود رجالات وزارة الداخلية ولا بذممهم ونعرف أنهم يسعون لخدمة المواطنين والمقيمين وحفظ سلامتهم، لكن يا وزارة الداخلية كلي رجاء أن تتم دراسة القرارات والقوانين بكل جوانبها وردود أفعالها ولديكم بالكويت مواطنون أكفاء خبراء وفي كافة المجالات استعينوا بهم بارك الله فيكم، فقراراتكم أصبحت مواضيع للتندر لدى الكويتيين بشكل خاص ولدى الخليج بشكل عام على مواقع التواصل الاجتماعي.

يوسف الكوت

يوسف الكوت

حجي دواوين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث