جريدة الشاهد اليومية

السبت, 18 نوفمبر 2017

الكويت شنو عطتنا؟

عندما نلقي الزوم على أغلب طموحات واهتمامات المواطن الكويتي  نجدها محصورة في «الأنا» دون «المشاركة» في الوطن والمجتمع، فتجد الكثيرين منهم يهتمون بالحصول على الوظيفة التي تمنحهم الراتب الاعلى في الدولة دون أن يهتموا بجودة إنتاجيتهم إن كانوا يحققون الأدنى منها! وبالحصول على شهادة تمنحهم لقب «م.» أو «د.» أو «أ.» دون أن يهتموا في استثمارها بمجال عملهم أو في وطنهم، وبالحصول على شهرة إعلامية في التلفاز أو في الشبكات الاجتماعية دون الاهتمام بتحقيق الإثراء في مجتمعهم، كما نجدهم يرغبون في الاستقلال من تسلط وديكتاتورية الآباء والعادات والتقاليد بالزواج المتسرع، ويرغبون في التخلص من القناع الفكري المزيف الذي يرتدونه لأن مجتمعنا متطرف يرفض أي فكر ديني غير السلفي أو الجعفري، ويرغبون في الاستحواذ على الامتيازات الوظيفية من الترقيات والمكافآت دون بذل المجهود المطلوب وأخيرا الحصول على تقدير المجتمع المزيف مقابل تحقيقهم لمكانة اجتماعية مرموقة لا يستحقونها! ومن هذه الاهتمامات نستنتج أن المجتمع لم يؤهل البيئة التربوية التي تنشئ فردا يقدر ذاته يستطيع من خلاله أن يستغل قدراته ومهاراته لتحقيق الإنجاز لمجتمعه إنما نشأ فردا أنانيا سلبيا مغرقا بالهموم وعدم الثقة من وطنه!
فهذه الاهتمامات نمت في نفس المواطن لأنه يرى أن  الحكومات والمجالس المتعاقبة لا تطبق مبدأ العقاب على مرتكبي الفساد ولأن الرواتب توزع على موظفي الدولة بناء على شهادة «م.» و«د.» أو بناء على «برستيج» جهة العمل دون اتخاذ الإنتاجية مقياسا لصرف رواتب موظفي الدولة، ويرى أن  حقوق المواطنة في الإسكان والرعاية الصحية والتعليمية والفرص الوظيفية الأفضل تمنح لمزوري الجناسي أو الوصوليين أو أصحاب الوسايط  واضهاد آخرين!! ويرى أن الموظفين المتقاعسين في مختلف المناصب يحصلون على الترقيات والدعم المادي على حساب الموظف الكفاءة، ويرى أن الكثير من التشريعات تغاضت عن كلمة «المواطن « في الدستور واستبدلتها بكلمة «الأسرة» عند توزيعها للحقوق على المواطنين!، ويرى أن تقدير المجتمع يتجه نحو الحسب والغنى والشهرة والمظاهر! والكثير الكثير....  هذه الثقافة السلبية التي زرعت في مجتمعنا خلقت مواطنا لا يفكر بالعطاء أبدا.
لكن رغم ثقافة اللاإنتاجية والوصولية وخرق العدالة الاجتماعية السائدة في مجتمعنا ظل هناك مواطنون وقد يكونون القلة والمظلومين، مقاومين لكل ذلك ومحافظين على أخلاقهم الوطنية التي نشأوا عليها واكتسبوها من إسلامهم.
لكن المؤلم والجارح عندما يأتي مواطن منحته الدولة الرعاية الصحية والتعليمية والسكنية بالمجان ولا نتغاضى أنها قد تكون ليست بالجودة المطلوبة إلى جانب ديمقراطية إبداء الرأي السياسي إلى جانب منصب وظيفي مرموق في الدولة وهو شخص وصولي تافه لم يقدم أي إنجاز لبلده ويقول بكل وقاحة: «الكويت شنو عطتنا»!!! وانت شنو عطيت للكويت يللي تاخذ منها أكثر من غيرك وما تعطي!!!!
هذا المواطن هو نتاج ما زرعته الحكومات والمجالس المتعاقبة في الكويت من ثقافة فكرية في المجتمع  «اخذ ولا تحاسب إلا على الأخذ، لأن هالمواطن اللي تقدره الدولة!!، فأصبحت الاتكالية والوصولية منهج الكثير من المواطنين بينما أصبح الاضطهاد قدر مواطنين آخرين!!
يبقى أن نقول الأجمل قادم بإذن الله والكويت لمن أخلص لها  لا من استغلها! تحياتي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث