الخميس, 24 أبريل 2008

هذا لا‮ ‬ينبغي‮ ‬للمؤمــــــــن

د.سليمان معرفي

أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن بأن‮ ‬يكون حازما حذرا لا‮ ‬يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد مرة‮.‬
وهذا المعنى مأخوذ من حديث البخاري‮ ‬ومسلم وأبي‮ ‬داود وابن ماجة واحمد عن ابي‮ ‬هريرة رضي‮ ‬الله عنه قال‮: ‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‮: »‬لا‮ ‬يلدغ‮ ‬المؤمن من جحر مرتين‮« ‬وأكثر أهل العلم على أنه لا‮ ‬ينبغي‮ ‬للمؤمن اذا نكب من وجه ان‮ ‬يعود اليه،‮ ‬ونقل ابن حجر في‮ ‬الفتح قول بعض أهل العلم أنه ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي‮ ‬يغضب لله أن‮ ‬ينخدع من الغادر المتمرد فلا‮ ‬يستعمل الحِلْم في‮ ‬حقه،‮ ‬بل‮ ‬ينتقم منه ومن هذا قول أم المؤمنين عائشة رضي‮ ‬الله عنها عن النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم‮: »‬ما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها‮« ‬ويقول ابن حجر معلقا على ما سبق من كلام‮: »‬فيستفاد من هذا ان الحلم ليس محمودا مطلقا،‮ ‬كما ان الجود ليس محمودا مطلقا‮«.‬
أقول هذا لكل مؤمن موحد على طريقة السلف رضي‮ ‬الله عنهم،‮ ‬وأتساءل في‮ ‬نفس الوقت‮: ‬هل‮ ‬يجوز لمؤمن أن‮ ‬يسمح لنفسه بأن‮ ‬يلدغ‮ ‬من جحر واحد مرات ومرات،‮ ‬مرة بالخيانة للعهد،‮ ‬ومرة بالغدر المقيت،‮ ‬ومرة بإدارة الظهر والتجاهل،‮ ‬ومرة بالكذب الصريح؟ وأتساءل أيضا‮: ‬هل تخدش هذه الغفلة في‮ ‬إيمانه؟‮! ‬فيوصف نتيجة لذلك بالسذاجة والغفلة،‮ ‬خاصة بعد ان قرأنا كلام العلماء في‮ ‬شرحهم للحديث ومفهومه،‮ ‬ان الحلم والصبر وحسن الظن لا تحمد في‮ ‬كل الأوقات بل تذم أحيانا،‮ ‬وينبغي‮ ‬على المؤمن أن‮ ‬يكون فطنا لذلك فيعرف متى‮ ‬يحلم ومتى‮ ‬يترك الحلم،‮ ‬ومتى‮ ‬يصبر ومتى‮ ‬يترك الصبر،‮ ‬ومتى‮ ‬يحسن الظن ومتى‮ ‬يتركه‮. ‬ان السلف معروف عنهم الذكاء والفطنة والحذر والكياسة،‮ ‬فكيف‮ ‬يثقون بخصم‮ ‬غادر لا عهد له،‮ ‬وقد مارس‮ ‬غدره ونقض عهده معهم مرات ومرات،‮ ‬ما هي‮ ‬الحاجة؟ وما هي‮ ‬الضرورة التي‮ ‬تلجئهم لذلك؟ أين هم من هذا الحديث‮ »‬لا‮ ‬يلدغ‮ ‬المؤمن من جحر مرتين‮«‬،‮ ‬أعود فأقول متسائلا‮: ‬لو لدغ‮ ‬المؤمن من جحر واحد مرتين وثلاث وعشرات هل‮ ‬يخدش هذا في‮ ‬ايمانه ام لا؟‮!‬
والحديث كما عليه اكثر اهل العلم انه خبر بمعنى الأمر‮: ‬يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن أن لا‮ ‬يعود لهذا الجحر مرتين فيكفي‮ ‬المرة الأولى،‮ ‬فكيف بمن‮ ‬يعود لهذا الجحر مرات ومرات؟‮!‬
الجواب على رأي‮ ‬أكثر اهل العلم انه آثم،‮ ‬لأنه خالف النبي‮ ‬أمر صلى الله عليه وسلم والايام بيننا،‮ ‬والتجارب السابقة مع هذا الجحر تشهد لما نقول،‮ ‬وما هي‮ ‬إلا أيام حتى تتضح صورة ما نقول،‮ ‬ويرجع الغافلون الواضعون لإحسان الظن في‮ ‬غير‮  ‬موضعه،‮ ‬والذين‮ ‬يحلمون حيث لا‮ ‬يَحْسُن الحِلْم،‮ ‬يرجعون بخفي‮ ‬حنين‮ ‬يلعقون أصابعهم ضاربين كفا بكف فيمن لا‮ ‬يرقبون في‮ ‬سلفي‮ ‬إلا ولا ذمة،‮ ‬فقاتل الله السياسة‮.‬

الأخير من د.سليمان معرفي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث