جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 13 نوفمبر 2017

الطفولة في زمن الحروب

في زمن الحروب تُنتهك البراءة وتُغتصب الطفولة ويطغى الوجع، غابت الابتسامة وحل مكانها البؤس والتشرد والضياع والشقاء والامراض، أطفال فقدوا عالمهم ويجهلون أي ذنب اقترفوه ليلقوا هذا المصير!
هكذا هي الطفولة هناك وسط القذائف والرصاص، كيف يبقى الطفل طفلاً وهو يحمل في حقيبته المدرسية دماء صديقه، كيف ينام مستقراً في حضن أمه وكنف أبيه وهو لا يأمن أن يستيقظ في الصباح فلا يجدهما حوله، هي الطفولة في زمن الحروب !!
فالتأثير النفسي الذي تتركه رؤية قذائف تعبث في أجساد البشر على طفل لا يزال يمتلك الإحساس المرهف ليس بقليل، في زمن الطفولة المذبوحة ونحن نشاهد كل يوم وفي كل دقيقة صوراً ومشاهد تقتل فيها الطفولة بكل لحظة في بقاع الأرض الساخنة يفقدون آمالهم، احلامهم، أمانهم ودفئهم الأسري، وحقهم بالتعليم وحياة مستقرة، دفعوا براءتهم وسعادتهم، وكرامتهم ثمنا لها. ووفقا لبعض الإحصاءات يعاني الملايين من الأطفال حول العالم من نقص في الأدوية ويموت الكثيرون منهم بسبب نقص الرعاية الطبية، كما يعاني الكثير من الأطفال من عدم القدرة على الحصول على تعليم كاف لغياب المؤسسات التعليمية، ويظل عدد كبير منهم من دون منزل أو مأوى.
في الـ 20 من نوفمبر يحتفل كثير من بلدان العالم بيوم الطفل العالمي في ظل معاناة مستمرة لأطفال في بقاع أخرى من كوكب الأرض، قادتهم الحروب والكوارث الإنسانية إلى ظروف مأساوية تنتهك براءتهم في عالم يعاني اليوم من كوارث إنسانية أهمها الحروب، يظل الأطفال من الضحايا الأكثر تضروا.
وفي عالمنا اليوم توسعت مصادر العنف ضد الأطفال خاصة في وطننا العربي الذي يعيش متغيرات اجتماعية وسياسية وأمنية حادة نتيجة الحروب المنتشرة في أرجاء اوطاننا العربية وما تشهده من نزوح للأسر عن أوطانها  أو مناطقها  او مقتل ذويهم في هذه الحروب. فهم الخاسر الأكبر في هذا العالم الساخن الخالي من الإنسانية، فمعظم القتلى أطفال، ومعظم الجرحى أطفال أيضا، وما تبقى من الأطفال يواجه مشاكل نفسية كبيرة جراء الحروب وآلات الدمار، وما تمر عليهم من ايام عصيبة خوفا وبردا وجوعا من نقص في الغذاء والماء وحتى تعطيل الدراسة،  فكل هذا أدى إلى هروب الأطفال النازحين من طفولتهم إلى سوق العمل للحصول على قوت يومهم أو مساعدة أسرهم في مصروف العائلة ولن أقول البيت لان أغلبهم يقيمون في مخيمات أو ما شابه، اطفال فقدوا طفولتهم فمنهم من مات غرقا، أو قتلته قذيفة، ومنهم من ولد في خيمة أو مضى من عمره سنوات ولم ير حياة غيرها، جميع الأطفال لهم الحق في الحماية من العنف والاستغلال والإيذاء. إلا أن ملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم من كافة الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والفئات العمرية والأديان والثقافات يعانون يومياً من العنف والاستغلال والإيذاء. وهناك ملايين آخرون معرضون للمخاطر،تلك هي الطفولة في زمن الحروب... فإلى متى؟!!
عز الكلام:
من بحر  محمود درويش  «اعتذار»:
حلمتُ بعرس الطفولة.. بعينين واسعتين حلمت
حلمتُ بذات الجديلة.. حلمتْ بزيتونةٍ لا تُباع
ببعض قروشٍ قليلهْ.. حلمتُ بأسوار تاريخِكِ المستحيلة
حلمتُ برائحة اللوز تشعل حزن الليالي الطويل..
بأهلي حلمت.. بساعد أُختي
سيلتفُّ حولي وِ شاحَ بطولهْ.. حلمت بليلة صيف
بسلّة تينِ.. حلمتُ كثيرا
كثيراً حلمتُ.. إذن سامحيني!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث