جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 12 نوفمبر 2017

جيلنا وجيلكم

«جيلنا أفضل من جيلكم»، دائما ما تتردد هذه الجملة كلما سمعنا أو رأينا تصرفا خاطئا من أبناء الجيل الحالي، فمن هذا الجيل؟ أليسوا هم أبناؤنا؟ أليسوا هم نتاج تربيتنا وبيئتنا؟ فما ذنبهم إن كنا لم نعطهم الجرعات الثقافية الكافية لتحصينهم من المتغيرات في عصرهم سواء كانت الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وبالأخص التكنولوجية التي قلبت الموازين وفتحت العالم على مصراعيه وهي لم تكن متوافرة كما هي الآن لهذا الجيل.
فعندما ننتقدهم فنحن ننتقد أنفسنا بشكل غير مباشر، لأننا لم نلعب دورا مهما في صفحات حياتهم ولم تشاركنا الدولة التوعية اللازمة أو لأننا كنا نعتقد أنهم سيكونون كما كنا رغم كل هذه المتغيرات، وهذا لا يمكن طبعا فكيف بنا أن نجعل هذا الجيل الذي بات العالم بين يديه أن يتماشى على الأقل مع بعض المفاهيم الثقافية والاجتماعية السابقة دون توجيه منا.
فلننظر قليلا إلى الواقع، فكمية المعلومات وسهولة الوصول إليها ومساحة حرية التعبير عن الرأي لم تكن كما كانت على الأقل قبل عشرين عاماً فما بالك قبل أربعة أو خمسة عقود، فوسائل التواصل الحديثة التي نمت مع النمو التكنولوجي أصبح بإمكانها تغيير المعادلة بالكامل خاصة مع غياب الدور التوعوي الحكومي الموازي لهذا التطور وعدم مقدرة بعض أولياء الأمور التعاطي معه وهو ناجم إما عن قلة المعرفة أو عدم الوعي بخطورة الأمر.
فلا يختلف الكثيرون على أن الانفتاح الذي جاء نتيجة التطور التكنولوجي الهائل والذي جعل العالم كالقرية الصغيرة. جعل أبناءنا ناضجين سياسيا وثقافيا واجتماعيا وفي مختلف المجالات الأخرى، فمن منكم لم يقرأ لمراهق لم يتجاوز خمسة عشر عاما تغريدة سياسيةً معبرا فيها عن رأيه؟ ومن منكم لم يتفاجأ بطفل لم يتجاوز عشرة أعوام يحل معضلة تقنية في هاتف ذكي؟ وغيرها من الأمور التي لم يكن بمقدور من كان في عمرهم من الأجيال السابقة أن يقوم بها.
لكن، وهنا ندق ناقوس الخطر دوما، فمع هذا الكم الهائل من تدفق للمعلومات ودخول الثقافات الغربية والغريبة على مجتمعنا واختلاطها به وما يحمله هذا التطور من «الغث والسمين»، أصبح من الصعب حتى على بعض المثقفين قبل عامة الناس وعلى بعض الكبار قبل الصغار تحمل التطور السريع وكم المعلومات، بل ويمكن أن ينحرفوا عن مسارهم ويتخلوا عن معتقداتهم، فما بالك بالطفل الصغير وهو ينمو على هذا الأمر وهذا التطور فهل يمكنه أن يصمد؟، فلذلك بدلا من وصف هذا الجيل بغير المسؤول أو جيل يفتقد لبعض القيم الأخلاقية أو جيل تغيرت مفاهيمه الثقافية وغيرها من الأوصاف التي تقلل من قيمته، فلنبدأ نحن إخواني وأخواتي بتوجيههم نحو الاختيار السليم وغرس القيم المجتمعية السليمة فيهم فلا يمكننا أن نمنع الغزو الثقافي ولا يمكننا أن نمنع تدفق المعلومات ولا هذا التطور والانفتاح الهائل في العلم، لكن يمكننا أن نناصحهم ونوجههم ونبين لهم الفرق بين ما جبلنا عليه وما هو دخيل، بل يجب علينا أن نشرح لهم ونبين لهم الفرق بين ثقافة وأخرى وبين مجتمع وآخر، بل أصبح أمراً مقضياً أن نسايرهم في هذا التطور فهم خلقوا لزمان غير زماننا فلا بد أن نكون نحن على قدر هذا التحدي وأن نبتعد عن مقارنة جيل بجيل آخر.
روي عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام «لا تقسروا أولادكم على آدابكم فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم».

يوسف الكوت

يوسف الكوت

حجي دواوين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث