جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 05 نوفمبر 2017

16 مقابل 50 ... وماذا بعد؟!

كثيرون يعتقدون أن مشكلة التشكيل الوزاري في الحكومات السابقة تعود، وبالدرجة الاولى، إلى طبيعة آلية اختيار الوزراء ذاتها والتي تقوم على المحاصصة الفئوية بكافة اشكالها، وهو أمر اختلف معه تماما .. لأن الاشكالية أبدا ليست بطبيعة الآلية ذاتها .. بقدر ما هي اشكالية متجذرة في طبيعة دستور عام 1962 والذي ارتكب فيه المشرع خطأ فادحا في عملية تشكيل السلطة التنفيذية من جهة، وفي طبيعة تعاملها مع مجلس الامة من جهة أخرى. حتى لو يتم اختيار حكومة «تكنوقراط» وبشخصيات ذات كفاءة مهنية ونظافة يد وسمعة طيبة .. فإن الوزارة ذاتها لن تسلم من أي دمار أو ضرر، بل إن سقوطها سيكون اسرع مما نتخيل!
كان على المشرع ألا يذهب إلى خيار الـ 16 وزيراً في مقابل الـ 50 نائبا لأن هذه المعادلة تضعف من قوة السلطة التنفيذية في مقابل السلطة التشريعية من جهة، وتجبرها على الخضوع لمطالب ومتطلبات السلطة التشريعية من جهة اخرى! كان على المشرع أن يلجأ إلى واحد من الحلول التالية:  التوسع في عدد الوزراء كأن يكون عددهم 25 وزيرا بدلا من 16، أو رفع عدد الوزراء إلى 20 وزيرا شريطة أن تكون نسبة توزير النواب في مجلس الوزراء لا تقل عن 50 % من عدد اجمالي الوزراء، أو كان على المشرع إجازة نظام الاحزاب الوطنية ومنح الحزب الفائز بالاكثرية النيابية حق تشكيل الحكومة.  أو أي حل آخر .. كان من شأنه أن يحل هذه الاشكالية.  وطالما أن المشرع لم يفعل ذلك فإنه يفترض اللجوء إلى عملية تنقيح جزئية لهذه المسألة وبأسرع وقت.
قد يتفق البعض منكم أو يختلف معي في الرأي سالف الذكر، وهذا حق ولا ضير فيه.  إن ما يشغل بالي هو أن «مشكلتنا» السياسية، وخاصة فيما يتعلق بالصراع الحكومي-النيابي، ستظل كذلك ما حيينا، ولن يكون هناك حل لها مهما كانت النوايا طيبة وحسنة.  يزعجني كثيرا من يعتقد أن «النوايا» ذاتها هي التي تحدد طبيعة العمل السياسي وتضمن استقراره أو عدم استقراره، وهذا امر فيه تجاهل شديد للمعايير الصارمة التي هي بالعادة ما تضبط طبيعة العمل السياسي وتجنبه مخاطر المزاج السياسي سواء من تيارات سياسية أو من السياسيين ذاتهم أو من الشارع.  فالمعايير الصارمة في الولايات المتحدة الاميركية مثلا هي التي لا تزال تحمي الرئيس ترامب من مزاج السياسيين أو مزاج الشارع الاميركي، رغم وجود توجه عارم ضد الرئيس ذاته.  وهذا للاسف ما نفتقده في الكويت.
مهما كان شكل حكومة سمو الشيخ جابر المبارك السابعة .. فإن خطر عدم استمراريتها يظل واقعا وليس هاجسا فقط .. وبالتالي سنعود مرة أخرى إلى المربع الاول .. والذي سيتمثل مستقبلا في حل للبرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة والتي سيظهر معها تشكيل جديد للحكومة، وهكذا ستظل الكويت تدور في دائرة حل البرلمان والحكومة كل ثمانية أشهر .. وكأن المسألة اشبه بدوري كرة قدم .. وللأسف!!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث