جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 02 نوفمبر 2017

البلوجر وأصداء المجتمع!

منذ بداية دخول الإنترنت في النقال المحمول تشاطرت مع أهلي ومعارفي جميع المنتجات والخدمات والأماكن التي جربتها ونالت إعجابي عبر الواتساب والشبكات الاجتماعية وهذه ثقافة سلوكية أتبعها منذ زمن لأنها ثقافة إيجابية ترشد وتخدم الآخرين خاصة لمن يرغب في استخدام منتجات أو خدمات معينة لكنه محتار في أمره، مر الوقت ووصلنا إلى عام 2013 وبدأت هذه الثقافة تزاول كمهنة حرة تحت وظيفة التسويق أو الدعاية بما يسمى «بالبلوجر»، لكن كيف بدأت ظاهرة البلوجر؟ كانت هناك أعداد محدودة من المواطنات ظهرن في الشبكات الاجتماعية بثقافة تستنكرها المجتمعات السلفية والجعفرية وبدأ المتابعون يصل أعداهم إلى 30 و50 ألفاً في حساباتهن ثم تم استغلال حساباتهن ودعمهمن ماديا من قبل بعض أعيان البلاد ممن يمتلكون مشاريع في الصالونات والمطاعم والمسارح والعيادات والأزياء وهي مشاريع ناجحة ساهم في نجاح الناشطات في مجال البلوجر فتحول نشاط البلوجنج إلى مهنة تجارية تخضع لعقود والتي تدر الأرباح إلى صاحبها فلفتت المهنة بعض الشباب وأقاموا صداقات مهنية مع البلوجريات الشهيرات كنوع من الدعم في مسيرتهم المهنية ونجحوا في كسب المتابعين والعقود وأصبحت هذه المهنة هاجس الباحث عن المال والأضواء , وعندما نلقي الزوم على سمات شخصيات البلوجرز حتى نبحث عن سر بروزهم في البداية نرى أنهم  أشخاص عاديين لا يوجد شيء يميزهم لا في جمالهم الطبيعي ولا في فكرهم ولا في اهتماماتهم ولا في مستوى تعليمهم فقط أنهم اختاروا التمرد على بعض عادات المجتمع وكانوا يروون عطش بعض حاجيات «خرفان المجتمع « والذي أرى من خلف هذه التصرفات رسالة مبطنة مكتوب فيها « أنا بحاجة لاهتمام فاهتم بي»!، لكن الأمر لم يتوقف إلى هنا فبعض أعيان البلاد والإعلام أدخلوا ثقافة غير ناضجة في المجتمع وذلك بأنهم اعتبروا كثافة عدد المتابعين في الشبكات نجومية للشخص من دون التدقيق على المحتوى العلمي الذي يقدمه في حسابه الاجتماعي وجميعهم لا يقدمون أي إثراء للمجتمع سوى النقل والنسخ وتسويق منتج ! وغير ذلك فإن فتنة مظهر البلوجريات ساهمت في نشوب الكثير من الخلافات الزوجية في المجتمع  بسبب الغيرة والشك وزيادة مصاريف الزوجة وعظمت قيمة الإنسان في مظهره وكشفت عن إنتشار مرض الحسد في المجتمع وارتفعت ألسنة السب والقذف عليهم من قبل المستنكرين وفي نفس الوقت كشفت عقول المجتمعات الخليجية خاصة التي تتجمهر حول مشاهير الشبكات! وأصبح مشاهير الشبكات فضول لكل متطفل يتطفل على الحياة الشخصية للآخرين، وفي الحاضر ارتفعت أصوات الاستياء من بعض المواطنين في الشبكات بسبب ظهور البلوجريات في اللوحات الإعلانية لتسويق مشاريع ومنتجات معينة متعلقة بالتجميل أو الطب ...إلخ ودعوتهم للاهتمام بإبراز صور المبدعين من الوطن في دعمهم بهذه اللوحات الإعلانية، وعندما ألقي الزوم على ردة فعل هذه الأصوات أجد أنها مصيبة ومخطئة في نفس الوقت، فصحيح الدولة مقصرة جدا في استغلال هذه اللوحات لإبراز المواطنين الذين قدموا أعمالا جليلة للبلاد أو حققوا تميزا وإبداعا باسم الكويت لكن في نفس الوقت هذه اللوحات الإعلانية تعلن منتجات وخدمات تجميلية فمن الموضوعي أن تستعين بالشهيرات من خبيرات التجميل البلوجرز لتسويق منتجهم فليس من الموضوعي أن أحضر طبيبة مبدعة لتسوق منتجات المكياج مثلا فهذا لا يليق بمقامها! وبالنهاية الشركة من حقها أن تسوق لنفسها بما يحقق لها المكاسب، لكن أصوات الاستياء تعكس رفض الكثيرين من أفراد المجتمع لمشاهير البلوجرز والتي أجدها أحيانا شخصانية أكثر منها موضوعية ... أنا شخصيا لا أتابع أي بلوجرية خاصة أنهن يسوقن لمنتجات وخدمات باهظة الثمن لا حاجة للطبقة الكادحة بأن تتابعها، كما لم أجد أي إثراء في حساباتهم لكن في نفس الوقت أجدهم خدموا المجتمع في دعمهم للمشاريع التجارية المختلفة والمميزة والتي حققت للمشاريع قاعدة من العملاء درت لهم الأرباح التجارية.  بالنهاية البلوجر هو مهنة حرة شريفة وتعود بالنفع على صاحبها وعلى مشاريع المجتمع شرط أن تمارس بعيدة عن الإبتذال والتكبر والتفاخر والنصب في سرد مميزات المنتج أو الخدمة وأن يعتدل المجتمع في تحديد مكانتهم!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث