جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 أكتوير 2017

مجزرة … جيم جونز

جيم جونز، الاب الروحي والمؤسس الأول «لمعبد الشعب» Peoples Temple  وصاحب اكبر عملية انتحار جماعي في تاريخ الولايات المتحدة. من هو جيم جونز الذي آمن به الآلاف من البشر؟ وماذا فعل ليقنع هؤلاء بأفكاره الغريبة ويجعلهم تُبّعا له؟ وكيف اقنع 1000 شخص بالانتحار؟
في العام 1956 أسس جيم جونز معبد الشعب في الولايات المتحدة والذي من خلاله طالب بعدم التفرقة بين عرقٍ وآخر ونبذ العنصرية والعيش في سلام مع جميع طوائف المجتمع خاصة وأن الولايات المتحدة آنذاك كانت ارضاً خصبة للنزاعات الطائفية والعنصرية بين البيض والسود، فأثار جونز استحسان الكثيرين خاصة الطبقات المتوسطة والكادحة وفعلا نجح في استقطاب الكثيرين-أكثرهم من أصحاب البشرات الداكنة لأنهم يملكون نصيب الاسد من الضرر النفسي والجسدي- وقام باقناعهم بأنه نصير الفقراء و«داعية» للسلام. وبعدما آمن الكثير «بأفكاره المستنيرة وقلبه الطيب» قرر جونز لاحقا أن ينتقل واتباعه «المطيعون» الى ولاية اخرى ليعيشوا في «جنته» الجديدة والتي اسماها «جونز تاون» أي مدينة جونز في ولاية غيانا في أميركا الجنوبية. واتخذ من هؤلاء الاتباع عبيداً له حيث قاموا ببناء «الجنة» في منتصف الغابة أي في مكان ناءٍ لينفردوا بطقوسهم ولينفرد هو بغسل عقولهم أكثر وفرض سيطرته عليهم.
وفعلاً هذا ماحدث «تمسكن حتى تمكن» من خداعهم حتى اصبحوا اسرى وعبيدا لافكاره وتوجهاته وبعد افتضاح امره من قبل الحكومة الاميركية قام بعمل ثورة جديدة وهي «الانتحار الجماعي» واقناع الجميع بشرب السم احتجاجا على مضايقات الحكومة  وخوفاً منه واخيرا خضع الجميع لأمره -باقتناع او بعدمه- فجميعهم «حوالي 1000 فرد» وجِدوا امواتاً في جنة جونز تاون، إلّا من رفض فكرته واستوعب أن جونز «مختل» أو نجا من هذه المجزرة المرعبة بأعجوبة.
فهؤلاء سلّموا عقولهم لشخص مضطرب نفسياً دون علمهم بذلك. الكثيرين ممن يعتقدون بنقصان عقلهم وكيانهم عادة مايقعون في المتاعب والهلاك بسبب انهم سلّموا عقولهم وحياتهم لشخص آخر وهذا ينم عن جهل حقيقي ونقصان في الشخصية والكيان. الكثير ايضاً يغرّيهم الكلام المعسول والخطابات المثالية والاصوات العالية الرنّانة وبعض الكلمات التي تثير المشاعر وتأسر القلوب وماهي بالحقيقة الا مهارات احترافية يتقنها البعض للوصول لأهدافهم ومخططاتهم كما هو الحال مع جونز.
فكم من جيم جونز لدينا في الوطن العربي يتقن التمثيل ويصفق له القطيع ويقعون ضحايا لجهلهم وضحايا لدهاء وخطابات المختلين نفسياً وعقلياً والمجرمين واصحاب الخطابات الساحرة، وهؤلاء لا يعملون حباً بالسلام أو حماية للدين بل لأهداف غامضة ولجني الأموال ولمصالحهم الذاتية. والضحايا دائما هم الجاهلون وقليلو الوعي والمغسولة عقولهم تحت أي مسمى كان.
جميعنا يمتلك عقلاً منفرداً وشخصية خاصة وكياناً مستقلا، فلماذا نسلّم أرواحنا للمعتوهين؟! خلقنا احراراً فمن هؤلاء ليقيدون حرياتنا ويمطرون على رؤوسنا افكاراً متطرفة تحت مسمى الدين والعادات والتقاليد والنصوص المعتقة المدسوسة ذات التوجه المتطرف الخادع وأنتم قرابين لهم!
كفاكم جهلاً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث