جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 29 أكتوير 2017

مشكلتنا في «غياب الوعي»

تعرف الباحثة غادة الحلايقة «الوعي» على أنه تعبير عن حالة العقل في حالة الإدراك، وعلى تواصله المباشر مع المحيط الخارجي عن طريق نوافذ الوعي المتمثلة بشكلٍ عام بحواس الإنسان الخمس. إضافةً إلى هذا فإنّ الوعي يمثّل الحالة العقليّة للإنسان، والتي تميّزه بملكات المحاكمة المنطقيّة الذاتيّة، والقدرة على الإدراك الحسّي للعلاقة التي تربط الكيان الشخصي بمحيطه الطبيعي. أما الفيلسوف يوهان فريدريك هيربرت فقد وصف حالة الوعي على أنها الحالة التي تتصف فيها الأفكار بالكثافة أو الجودة، ويمكن للأفكار أن تنهي بعضها أو تعمل على دعم وتسهيل بعضها البعض، كما يمكن للأفكار أن تنتقل من حالة واعية «واقعيّة» إلى حالةٍ مزاجيّة لا إراديّة «لا وعي»، ويوجد خطٌ فاصل بين كلتا الحالتين يسمّى «عتبة الوعي». ويبدو والله العالم.. إنا في الكويت، وفي العقد الاخير، كنا ولا نزال «نتمرجح» بين حالة اللاوعي وعتبة الوعي!!
بالفعل نحو «متمرجحون» وغير «موزونون» في حالة الوعي التي نعيشها، فلا نحن نعلم ماذا نريد .. ولا نعلم –ايضا- ماذا لا نريد؟ ويمكن القول إننا –جميعا وبدون استئذان- نعاني من طول الوقوف على «عتبة الوعي»، ودون أن نصل إلى مرحلة تجاوز هذه العتبة، ويبدو أن الوضع سيستمر هكذا، وقد يكون أسوأ في المستقبل مع «القوقليون» الذين – وكما طالب أحدهم من احد وزراء التربية- لماذا تدرسوننا جدول الضرب ولدينا الآلة الحاسبة؟! واردف قائلا.. تسألوننا عن قصيدة امرؤ القيس وبامكاننا ان نحصل عليها من غوغل بأقل من 5 ثوان! هذا الجيل الجديد قد –والعياذ بالله من رجم الغيب- يجعلنا نتسمر على «عتبة الوعي» حتى يرث الله ما على الأرض!!
إن الخروج من أزمتنا يحتاج إلى بناء قيمي جديد من شأنه أن يتغلل إلى ذهن الافراد ليؤسس وعيا جديدا من شأنه أن يجعلنا نفهم ذواتنا أولا.. وندرك محيطنا ثانيا، حتى نكون قادرين على تحديد ماذا نريد في هذه الحياة.  وبالطبع لا يمكن لهذا البناء القيمي أن يحقق نجاحا إن لم يكن هناك تناغم شديد بينه وبين المناهج التربوية والسياسات الاعلامية في الدولة.  هذا المثلث هو حجر زاوية خلق الانسان الجديد الذي يختلف في سلوكياته ونزعاته ورؤاه عن الانسان الذي يعيش فينا والذي لا جدوى منه، والله من وراء القصد!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث