جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 26 أكتوير 2017

مجموعة «بشر»

في حياتي التي وصلت إلى منعطف الخمسين عاماً.. مررت بمواقف عدة تتعلق بأصلي وفصلي.. ومن أين أتيت وكيف تشكلت.. وهلم جرا.  ففي رواية أميركية، وبعد أن تلقيت رسالة في العام 1997 من «شركة» أميركية تدعي أنها تملك اوراق ادارة الهجرة الأميركية في نيويورك قبل اكثر من مئة عام، وإن من يريد أن يعرف «اصله» عليه ارسال فقط 20 دولاراً.  ولأنني «عبثي» بطبعي.. ارسلت لهم المبلغ، ووصلني بعدها بأقل من اسبوعين شهادة منشأ اسرة «الزعبي»، والتي تعود اصولها إلى ويلز! وفي مطار مدريد في العام 2001، ادعت امرأة من نيجيريا، بعد ان اتت للسلام علي وهي فرحة جدا، بأنني من اصول فرعونية وقالت إنها هي من كان يعتني بي عندما كنت فرعونا صغيرا، وأن هذا الامر حدث قبل 6000 سنة بالضبط!! ولم يتوقف الامر عند هذا.. ففي العام 2014 قال لي رجل مسن في مدينة ماسترخت «هولندا» -وهو غاضب جدا - شيئا لم أفهمه.. فقال لي بائع الآيس كريم: انه يقول: لماذا عدت لمكان أنت وعائلتك مطرودون منه منذ زمن طويل؟!
طبعاً، هذه القصص لها جانبان.. جانب مادي يتمثل في حالة الخداع التي تمارسها بعض الشركات بقصد إيهام الناس بتتبع جذورهم الاجتماعية.. وهي مشكلة يعاني منها «الغرب» عامة.. وتجد لها صدى واسعا بين قطاعات الشعب، بغرض الاشباع النفسي والذاتي.  وجانب عقائدي منتشر بين الديانات الوثنية، إذ تدخل هذه الحالة تحت مسمى «الريا-كارنيشن» «البعث»، والتي تعني في الميثالوجيا اليابانية القديمة عودة الشخص للحياة بعد مئات أو آلاف السنين مرة أخرى.  وتكون طبيعة العودة «هوية الشخص ومكانته الاجتماعية» مرتبطة بما كان يفعله في حياته السابقة.  فإذا كان طيبا، ويضحي من اجل الامبراطور والشعب والمجتمع، فإنه يعود على هيئة افضل، وإذا كان فقيرا.. يعود على هيئة أمير أو غني.  وهناك طبعا تفسيرات اخرى تختلف باختلاف الثقافات الانسانية!!
طبعاً، رغم أنني لا أؤمن بمثل هذه الخزعبلات.. إلا أنني أرى انها تعكس شيئا من المتعة الفكرية خصوصاً وأنها تجعلنا نتبحر أكثر في مثل هذه الاعتقادات وأبعادها الثقافية. ولكنني في الوقت نفسه أتمنى ألا يخرج لي رجل أو امرأة ليقول لي: متى أتيت من كوكب عطارد؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث