جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 26 أكتوير 2017

التكبر !

يقول تعالى في سورة الأعراف « ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين  قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار  وخلقته من طين «13» قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين «ويقول سبحانه في سورة البقرة «وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر  وكان من الكافرين» «34» .
عندما نتدبر قصة إبليس الذي كان جنيا تقيا  وأمر بالسجود لأبينا آدم بعدما علمه الله الأسماء ، لوجدنا من الآيات المبينات أن التكبر «أم المعاصي»  وأساس شقاء البشر في الأرض  وأن  التكبر يوصل الإنسان إلى «الكفر» !  وسبب اهتمامي بالكتابة عن هذا المرض الخطير لأنني أراه متفشيا في مجتمعي عند أهل الشهادات ، الحسب ، الغنى, المنصب  والمذاهب ! عندما نرجع إلى علم النفس فقد عرف العلماء التكبر بأنه حالة نفسية تدعو إلى التعاظم على الغير بالقول أو الفعل المؤدية إلى احتقار الناس والترفع عنهم،  ويصدر من إنسان يشعر «بالنقص» فيريد أن يكمل نقصه بالتكبر ليجد من ينظر إليه ومن يتحدث معه ،  وتعويضًا لمشاعر أخرى قد تكون غير واعية في عقله الباطن وهو أثر من آثار العجب والافتراء من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم  وترحلت منه العبودية .هذا المرض أراه متفشيا عند أبناء الوافدات الذين حصلوا على شهادة أو حققوا غنى أو شهرة ،  وعند أبناء الحسب الذين لم يحققوا أي إنجاز تعليمي أو مهني أو وطني في حياتهم ،  وإلى أصحاب المناصب الإشرافية  والقيادية الذين ينظر أحدهم  إلى من تحته من الموظفين نظرة احتقار  ويرى من الواجب ألا يتصل به الناس مباشرةً بل لابد من وسيط  ويجره  الكبر إلى العناد أحياناً فيرتكب أخطاء كبيرة في عمله وإذا نصِح أعرض وسخط على من نصحه ولم يمنعه من قبول النصيحة والتوجيه إلا الكبر  ،  وبين الأغنياء  والمترفين «من الزقوووم اللي ياخذونه من الدولة - شعب الله المختار»  في لباسهم ومراكبهم ومساكنهم ، فيحتقر الغني الفقير ويتكبّر عليه بسبب المال  أو يحصل من بعض الزوجات التي قد تتكبّر على زوجها بسبب أنها موظفة مثله أو أعلى منه  أو أنها غنية بمالها أو مال أبيها .  ونكرر بان كل الذي يمارس التكبر سواء من أصحاب العلم أو الحسب أو المال أو المنصب هو إنسان مريض لم يصل إلى تقدير الذات  ويعاني من نقص ما في نفسه!
لكن أخطر أنواع التكبر هو المتفشي في المجتمعات المذهبية ، فعندما تعرض قيم  ومبادئ  وخلق  وعقيدة الإسلام  بالأدلة القرآنية يجادلونك فيها  ويجحدون بها ثم يكفرونك إن كانت حجتهم ضعيفة لأنهم يصطدمون بأكاذيب عقيدتهم التي تاجرت بالإسلام ! نعرض كلام الله بمنطوق الرسول فيردون علينا بـ عن فلان  وفلان  وفلان قال إن رسول الله قال !  وأن تاجر الدين الفلاني قال  وتاجر الدين ذاك قال ، يتركون «منطوق» الرسول  ويقدسون «عنعنة» ما تقوله المؤلفات البشرية ، فانقسم البشر إلى قسمين من المتكبرين القسم الأول المدعون بأنهم الفرقة الناجية في الآخرة   والقسم الثاني الملحدون الذين لم تصلهم حجة ملة محمد بل وصلهم تجارة شياطين الإنس  ،  وهذا شأنهم  ولكن ليس من شأنهم استبدال آيات الله بأقوال بشرية متواترة باسم الإسلام  والشرع ! فتعالوا نقرأ منزلتهم عند الله في معجزة محمد :
قال تعالى في سورة الأعراف : «سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِين» «146»
وقال تعالى في سورة غافر : «الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» «35»
وقال تعالى في سورة زمر :  « قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ» «72» 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث