الأربعاء, 25 أكتوير 2017

عام على رحيل الوالد

عيد بدون الوالد الغالي الذي مازال حاضراً في نفسي وروحي وكياني ووجداني، لم يغب ومازال تعلقي به يزيد ويزيد، الحزن بداخلي وانتمائي لهُ يكبر. رحيل والدي له طعم مر في فمي ومازلت أتجرعه رغم مضي أكثر من سنة على رحيل الغالي، ومازلت أشعر بالفقد ذاته الذي شعرت به في يوم وفاته.
قبل كل مناسبة وانا أسأل نفسي دائماً كيف سيكون العيد بدون أبي؟
عندما يغيب من احب من الدنيا الفانية وهو الوالد الغالي تظل الروح معلقة به، يرحل عنك ولا يرحل منك ولا يمكن للأيام أن تنزعه بالنسيان، ولا يسكن العقل غير الذكرى، رحيله يحدث جرحاً كبيراً في القلب لا يطيب، أتذكر أشياءه وتفاصيله وكلماته ورائحة عطره، وطيفه يمر أمامي في كل وقت وكل مناسبة، مشاعر مرهقة جداً وتدمي الفؤاد، وليتها حين تغادر لا تعود، ولكن تعود لتأخذ وقتها، ودائماً يقولون إن المصيبة تكون كبيرة فتصغر وتصغر حتى تتوارى، وكنت مؤمنا بهذه المقولة، وعامل الوقت يصغر كل شيء وحتى فقدت والدي الغالي فقد ولدت كبيرة وما زالت تكبر في أعماقي وهو حاضر معي. والنجاح والتفوق نعمةه من نعم الله والفرحة التي لا توصف وكم تمنيت أن يكون معي الوالد أثناء مناقشة الدكتوراه لأهديه شهادة الدكتوراه بفضل دعائه، لكن مشيئة الله حالت دون ذلك.
لقد استقبلت العيد من دون أبي الغالي، رحمة الله عليه، كان دمث الخلق وصاحب القلب الحنون على الصغير والكبير  والابتسامة لا تفارق محياه، لقد فقده الجميع الأهل والأصدقاء، وكان رحمة الله عليه لا يترك فرضاً بالمسجد وكانوا يسمونه حمامة المسجد، وبوجوده بالبيت تجد البهجة وحضوره هيبة.
فمن سيعوضنا عنه ومن سيملأ الفراغ الذي أحدثه رحيله..
أتذكر كل مشاهد العيد في حضوره بوضوح، أراها ماثلة أمامي وكأنها حدثت البارحة، لا شيء يمحو ابتسامته ورائحة عطره.
اللهم اني ألجأ إليك أن تجعل عيده بقربك أجمل من كل أعياده، وان ترحم أبي الغالي في قبره وأن تنيره عليه برحمتك وعفوك ورضاك، اللهم أظله في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك واجعل مثواه الجنة واجمعني به بالجنة في مقر رحمتك
يا أرحم الراحمين وارحم أموات جميع  المسلمين.