جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 24 أكتوير 2017

المرأة الخطيب والمسجد المختلط

الدين الإسلامي دين متين وواضح ولا مجال فيه للإضافة أو التعديل،  خصوصاً في المبادئ العامة وأصول الدين، وإنما الاختلاف، والاجتهاد يأتي في الامور الفرعية الفقهية، مصداقاً لقولة تعالى«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» الآية. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم «تركت فيكم ما أن تمسكتم به ... كتاب الله وسنتي»، لذلك فان أي محاولة للتعديل، أو التطوير، في الأسس العامة، والمبادئ الرئيسية في الدين مرفوضة، حكما، وعملا،  ولا مجال للحداثة والتحديث . ومناسبة الكلام هو ما قامت به إحدى المسلمات بإنشاء مسجد في الدنمارك، تقوم هي بإلقاء خطبة الجمعة ويختلط فيه النساء بالرجال جلوساً واثناء اداء الصلاة وتركز في خطبها على مسائل المرأة بالتحديد، كلباس المرأة المسلمة في الغرب، وخاصة في النرويج،  وحق المرأة في الطلاق، أي ان تكون العصمة بيدها، وهي من تقرر الطلاق وقتما تريد دون حاجة لموافقة الزوج، وأن يكون هذا شرطاً مسبقاً في عقد وثيقة الزواج، وكذلك اشتراط عدم الزواج باخرى، وتحريم تعدد الزوجات في النرويج، ورغم أن الموضوع برمته غريب، وشاذ، وينم عن جهل في الدين وأصوله، ولكن الموضوع لقي رواجاً بين المسلمات النرويجيات كنوع من الحداثة وحقوق المرأة، وحقها في الحصول على حقوقها تساويا بالرجل، وليس على غرار المرأة المسلمة في البلاد الاسلامية، التي يعتقدون أن الدين الاسلامي يقيدهن باللباس الشرعي والنقاب ويحد من المطالبة بحقوقهن ومساواتهن بالرجال، وإن ما يصلح للمرأة في المجتمعات الاسلامية العربية الشرقية، لا يصلح للمرأة المسلمة في الغرب بشكل عام، والنرويج بشكل خاص، ورغم أن الموضوع لاقى قبولاً بين النساء الغربيات إلا انه قوبل بالرفض والامتعاض من الرجال المسلمين وخصوصاً المقيمين في النرويج من المهاجرين، وكذلك نساؤهن. الغريب في الأمر أن المسجد سمي مسجد «مريم» وأن من يقوم بإمامة الناس والقاء خطبة الجمعة امرأة مسلمة عربية من المغرب العربي تدعي العلم والحداثة والمطالبة بالمساواة بين المرأة و الرجل في المسجد، هذا التصرف هو وليد جهل مفرط في فهم اصول الدين الاسلامي، ومحاولة خبيثة لهدم أصوله من خلال تبني هذه الاطروحات وتطبيقها في مجتمعات غربية، تجد فيها نوع من العدالة، والمساواة، والحداثة التي تتماشى مع مبادئهم الديمقراطية وأفكارهم التحريرية، ولكن يبقى الدور الرئيسي والمهم هو أين دور الهيئات الاسلامية العالمية، وما يتبعها من مراكز إسلامية في الغرب؟ للتصدي لمثل هذه المحاولات من خلال الاقناع بالحجج، والبراهين، والادلة الدينية ومن خلال نصوص القرآن الكريم، والاحاديث الشريفة للحد من هذا الانحراف العقائدي،  والفكري لدى المسلمين الجدد ووأده في مهده قبل أن يستشري، خصوصاً أن هناك دعوات شاذة  في بعض المجتمعات الاسلامية، وفي بعض الدول العربية لتعديل مبادئ الدين ومساواة حق المرأة في الميراث كما هو الحال في تونس وبعض الدول المسلمة كماليزيا وغيرها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث