جريدة الشاهد اليومية

السبت, 21 أكتوير 2017

الدين بين الدولة والشعب

لا شك في أن الدين هو الأفكار والعقائد التي تتشكل منها مجموعة نظم تحتوي في دستورها قانون أمة تتعبد به اللامرئي «الله» قدمه لها الأنبياء ونقله الأسلاف عبر مرور الزمان، ليبين للناس الحق والباطل وما على الناس أن يعملوه. ويعرّف الغاية من الحياة الدنيا وما وراء الطبيعة كما يوضح المعاملات والأخلاق والسلوك المنوطة بالاعتقاد الذي تعتقد به أمة ما.
لكن إذا أخذته دولة ما دستورها وباتت تتحلى به، يخرج مما هو مقدس ويدخل اللامرغوب ويكون رهن هضابها الكامنة في شِعاب حبها لذاتها السياسية المعرقلة طريقه إلى الله عز وجل، تنمو وتترمم يوماً بعد يوم كي تمثل هذا الدين وتخرجه في قالب يضاهي سياستها. وهنا تصبح هذه المجموعة من الأفكار والعقائد ضحية الفساد السياسي، تتزايد فيها البدع ويتكاثر في الدين الموضوع، أي المنسوب كذباً، يحدو الجديد المفروض على السياسة الحديثة ويحدق في سماء الدولة المعنية ليحافظ عليها لا على نفسه. وبالتالي يخرج من تاريخه المقدس ويفتقر للقيم الإلهية والأخلاقية، لخدمة مشروع جوقة من أناس تستعمله «حجرة على رقعة الشطرنج» بناء على مصالحها القومية التي رذاذ مُزنها يسقي أرضها. فيصير الدين للدوقة والغباء، لا دين حق نزل من سماء عبر كتاب لا ريب فيه، يؤمن به من يقيم الصلاة وينتظر الآخرة.
الجدير بالذكر ان الشعب هنا كالطفل المترعرع وسط عائلةٍ تديره بنطاقٍ من السلوكيات والمعاملات والأخلاقيات الدينية السياسية المذعنة لآراء من يمثلون هذا الدين السياسي، البعض يأخذها من الحياة اليومية عبر احتكاكه بالناس واهله وأصدقائه وما يراه في الشارع والبعض الآخر من الحياة المدرسية والجامعية اللتين تؤثران تأثيراً قوياً والبعض الآخر من المؤسسات الثقافية المنتمية للحكومة ولقاءاته بموظفي الحكومة على مستوى جميع دوائرها. فيأخذ هذا الدين بإعوجاجه، وينغرس في لاشعوره بمغالطاته الموضوعة، فكبر وترعرع على الأحاديث الضعيفة والأحادية، وما ان يوعى الشعب لا ينفُر من الدين فحسب وانما يشرد من الإله الذي كان يعبده وتتكون عنده العقدة والضغينة بتجاه الدولة التي تفرض سلطتها عليه، وبالتالي يكون الدين عنده موقوذاً، مشرفا على الموت، يتحشرج ويلفظ آخر أنفاسه، بحيث يظل يحمل الاكاذيب ويضحي مملاً، فلم يزدرده الشعب، كل ما يريد أن يقضمه يصاب بالتقيؤ والتهوع.
إن الدين أصول وفروع تتّكونان عند الإنسان من أسس فكرية وآراء، المراد منهما أن تشهد ان الله وحده لا يوجد غيره وما يريده من عباده من عبادةٍ حسب دستوره المدون عبر أنبيائه في الكتب السماوية، لا يقبل أي تغيير أو تحويل، وفروع تبين حياة الفرد الاجتماعية كالمعاملات والسلوك والأخلاق. لذلك إذا استخدمته جهة ما لصالح سياستها يخرج من المألوف ويتقبل المغالطات ليستوي على على عمود الكره والنفور.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث