جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 18 أكتوير 2017

أسس تقدير المعلم في مدارس التربية «1-2»

وزارة التربية  والتعليم في البلاد جهة حكومية تختص بتقويم أخلاق الأجيال بمرحلة الطفولة, إلى جانب الأسرة,  وغرس الثقافة التعليمية في علوم الحياة الطبيعية  والأدبية التي تقوم عليها حضارات  وتطور المجتمعات،  ويعتبر المعلم  اللبنة الأساسية في تحقيق الأهداف التربوية  والتعليمية للوزارة , فتربية الطلبة تعتمد على دين المعلم, أي «خلقه», الذي يستمده من ثقافة بيئته الاجتماعية,  وتعليم الطلبة  يعتمد على «كفاءة» التحصيل التعليمي للمعلم  وتأهيله للتدريس،  وإن حققت وزارة التربية أهداف رسالتها السامية من التربية  والتعليم فهذا يعني أن المعلمين أدوا رسالتهم بأمانة .
عندما التحقت بالعمل في وزارة التربية كمعلمة جيولوجيا للمرحلة الثانوية بفترة مضت  وعملت في ثلاث مناطق تعليمية  هي العاصمة  وحولي  ومبارك الكبير اكتشفت أن أسس تقييم المعلم بعيدة تماما عن الأهداف الأساسية لوزارة التربية، فكانت رئيسات الأقسام يهتممن بالإشراف الصباحي على طابور الطالبات «ليش صابغة شعرچ ؟! ليش فالة شعرچ ؟! ليش مطولة أظافيرج ؟! ليش صابغة أظافيرچ ؟! ليش نفنوفچ قصير ؟! ليش فاتحة زرار قميصچ ؟! أوقفي عدل ؟! ....إلخ»  مادري ريل المدرسة السلفية صاف مع طابور الطالبات ؟!!  ولا الطالبات مالهمن أبهات ؟!!، كما يهتممن  كثيرا بالأنشطة المدرسية المتعلقة  بإقامة الندوات أو ورش العمل على مستوى مدارس المنطقة بالرغم من أن الإشراف  والأنشطة خصصت لها خمس درجات فقط في تقييم كفاءة المعلم من أصل 100 درجة، كما أن مظهر المعلمة  وحالتها الاجتماعية تأخذ حيزا كبيرا من الإهتمام  والتقدير في بيئة عمل المدارس حيث كلما كانت المعلمة قريبة من المذهب السلفي أ والجعفري في مظهرها كانت مميزة عند رئيسات الأقسام  وناظرات المدارس,  وإن كانت متزوجة أو أم عيال كانت المعذورة في كل شيء وتخفف عنها أعباء الحصص الدراسية، لكن ماذا عن أداء المعلم في التدريس  وفي المتابعة التحريرية  والأمانة العلمية في رصد درجات الطلبة  وتطوير أدائه ؟ جميع رئيسات الأقسام في المدارس التي عملت فيها جعلن من الإشراف  والأنشطة  ومظهر المعلمة  وحالتها الاجتماعية الأسباب الرئيسية في إكتسابها تقدير إمتياز قبل كفاءة التدريس  والمتابعة التحريرية  وحجم المهام الموكلة للمعلم,  وطبعا انعكس ذلك سلبا على أداء المعلمات  وانحرافهن عن أهداف وزارة التربية  وعلى  جودة المخرجات التعليمية في مدارس الكويت،  ونحيل ذلك إلى مقالتنا بعنوان «العيوب الإدارية في شغل الوظائف الإشرافية»
والأمر لا يتوقف إلى هنا, فقد كان يوكل إلي تدريس 12 حصة في الأسبوع  ومشرفة على متابعة 120 طالبة  وكنت أتساوى في الأجر مع المعلمة التي توكل إليها 3 حصص في الأسبوع  ومشرفة على 15 طالبة فقط !!  وفوق كل ذلك تأتي رئيسة القسم  وبكل وقاحة تقول لي «شفتي التعب اللي تتعبينه هذا كله ترا ما يهمنا أهم شي عندنا الإشراف  والأنشطة  والناظرة تحب اللي تبرز اسمها عند الموجهين  وتخلص أشغالها» ! كذلك كانت المعلمة المحبوبة عند الطالبات تثير غضب رئيسات الأقسام».
إستقلت من الوزارة بعدما خدمت بلادي في مناهج الجيولوجيا  وفي تربية شابات المستقبل  وأنا فخورة بإنجازي الذي لم أحصل فيه على تقدير لا بأجري  ولا بتكريمي  ولا بتقييم كفاءتي لكنني اكتفيت بتقدير  واحترام طالباتي !
أتمنى من قياديي الوزارة الانتفاضة ضد هذا الواقع الأليم الذي غزا مدارس الكويت تدريجيا من بعد الغز و وإرجاع تعليم الكويت إلى زمن مجدها وذلك بانتقاء المعلم الكفاءة ثقافة  وتعليما والنظر إلى  بعض جنسيات المعلمين الوافدين الذين اقتحموا الوزارة من بعد الغز و وجعلوا من التلقين اسلوبا للتدريس  وتصحيح أجوبة أسئلة الاختبارات على أنها نصوص قرآنية!!  وتذكروا دائما الأخلاق قبل التعليم فلتكن رئيسة القسم  وناظرة المدرسة خلوقات في رصد تقييم كفاءة المعلمة ليرتقي الأداء التعليمي في الكويت!!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث