جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 18 أكتوير 2017

أحسن الله عزاءك يا صديقي

لا يمكنني أن أتخيل جعفر محمد إلا وهو مبتسم، ويستحيل ان أتصور وجهه إلا والبشاشة تعلوه، والبشر يطفح منه، وقسمات الرضا بادية عليه.
هذا الرجل المسكون بالمودة والفرح، تشعر حين يحدثك بأنه ينهل من كل ينابيع الحياة، وأن أنهار الدنيا تصب في قلبه.
راعني أن رأيته منكسراً، وهالني أن أجد وجهه البشوش غائماً وحزيناً، ولم أجد - لهول الموقف - ما أقوله، ولا أدري كيف حضرني مشهد وفاة العباس عليه السلام، حين جلس ابنه عبدالله يتلقى التعازي، فدخل عليه أعرابي وأنشد:
اصبر نكن بك صابرين فإنما
صبر الرعية بعد صبر الراس
خيرٌ من العباس أجرك بعده
والله خيرٌُ منك للعباس
وتذكرت أحباباً رحلوا، وتركوا في القلب ندوباً لا تمحوها السنون.
جعفر..يا صديقي...
لا تكفي كل اللغات لترتقي إلى جلل المصاب، ولا تقدر الحروف أن تختزل ما في القلب من أسى، وسيعجز كل الشعراء، وأولهم المتنبي الذي تحبه، عن وصف ما يتلجلج بين الجوانح من لوعة ومرارة، لكنه القدر الذي نرتضي به ونستسلم أمامه مذعنين لإرادة العزيز الحكيم.
ويكفي ان تنظر حولك لترى أفواجا ممن فجعوا  بأحبتهم، ورحم الله الخنساء التي قالت ترثي أخاها صخراً قبل ان ينير الإسلام روحها:
ولولا كثرة الباكين حولي
على إخوانهم لقتلت نفسي
هي مشيئة العلي المقتدر، ويكفي الفقيد عزاً ومجداً أنه في جوار الرحمن الرحيم، ولله در ذلك الشاعر الجميل الذي قال:
جاورت أعدائي وجاور ربه
شتان بين جواره وجواري
... أحسن الله عزاءك يا صديقي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث