جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 18 أكتوير 2017

العدل من القرآن الكريم «2-2»

.. وهنا نُدرك من خِلال هذه الآية الكريمة أنَّ من بين الأمم في كل الأزمنة أمَّة تَقُومُ بِالْحَقِ والعدل قولاً وعملاً ويحضرني الآن قول الإمام ابن عاشور رحمه الله تعالى: «وبه يَعدلون»، أي أنهم يَحْكمون بالعدل على بصيرة وعلم، وليس بمجرد مصادفة الحق عن جهل، فإن القاضي الجاهل إذا قضى بغير علم كان أحد القاضيين اللذين في النار، ولو صادف الحق، لأنه بجهله قد استخف بحقوق الناس ولا تنفعه مصادفة الحق لأن تلك المصادفة لا عمل له فيها». ومن العلماء من حاول تحديد هذه الجماعة بعملها بالحق وقضائها بالعدل، دون إشارة إلى عصرها واسمها؛ لأن سبب استحقاقها بالتنويه هو إرساؤها قيم العدل والمساواة بين الجميع، وليس العكس، فبتحقيق العدل تطيب الحياة، ويعيش المجتمع بأمن واستقرار وسلام.
يقول أبو الفتح البستي:
عليك بالعدلِ إن وُلِّيت مملكة
واحذرْ مِن الجوْرِ فيها غايةَ الحذرِ
فالملك يبقَى على عدلِ الكفورِ
ولا يبقَى مع الجوْرِ في بدْوٍ ولا حَضَرِ
إن ما تحياه أمتنا وتُعاني منه الكثير من شعوبنا المكلوبة المغلوبة على أمرها، والتي تتطلع للإنصاف والتعافي، وتبحث بكل السَُبل والوسائل عن الفرج لكرباتها وأزماتها المتكررة والمتفاقمة، لهو أمر يجعلنا نعيد أحداثاً وذكريات لم نتخيل يوماً أنها السبب الرئيسي فيما نحن عليه الآن، إنه وبلا أدنى شك غياب دور العدل في المجتمع، إننا إذا ندرس هذا الأمر فنقول كما قال غيرنا من الباحثين: «إذا كانت إقامة الحضارات تقتضي وجود عقيدة لأصحابها سواء كانت فاسدة أو صحيحة، بحيث تكون الحافز والمسطر لتوجه مجتمعها، فإن المجتمعات المشملة محظوظة بما أنعم الله عليها من عقيدة صحيحة تستند إلى نصوص محفوظة، غير أن هذه المجتمعات تشقى حين تبتعد عن مستلزمات عقيدتها، وتتنكر لمآثرها كإقامة العدل والإنصاف والتعايش السلمي، تنتج غير الإفلاس والتبعية والتشرذم، وهو ما يحدث الآن في العالم الإسلامي».
وحتى يمكننا الخروج من هذه الأزمات كلها، من عجز وفشل في الأخلاق وتآكل داخلي، فلابد من تطبيق العدالة في جميع مناحي الحياة، فهو وحده الذي يَكفل المجتمعات المسلمة المضطربة حالياً، والتي من بينها حال بعض بلداننا. وما نشاهده اليوم في واقعنا المرير يومياً يُحتم علينا أن نعيد لهم الأمن والأمان والاستقرار والتقدم والازدهار بالعدل.
وختاماً نقول: إنه وبقدر تطبيق العدل والعدالة في مجتمعاتنا يكون الاستقرار والرقي والتقدم، أما الاستمرار في المناشدات الجوفاء، والادعاء بأن هناك رغبة أكيدة في ممارستها دون اتخاذ الاجراءات اللازمة نحو الخطوات الجادة في ذلك فإنهم لن يصلوا إليه ما داموا لم ينظروا للواقع من حولهم. أما إن كانت هناك خطوات جادة وفاعلة نحو تحقيق الأماني كي يتحقق العدل فإننا نكاد نجزم أن الحق والعدالة ستحقق في مجتمعنا ما دام العدل في داخلنا قائم يقول القائل:
عن العدلِ لا تعدلْ وكنْ متيقِّظاً
وحكمُك بين النَّاس فليكُ بالقسطِ
وبالرِّفقِ عاملْهم وأحسنْ إليهم
ولا تبدلنَّ وجه الرِّضا منك بالسَّخط
وحَلِّ بدُرِّ الحقِّ جِيد نظامِهم
وراقبْ إله الخلق في الحلِّ والربطِ.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث