جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 10 مايو 2009

جنس وأكاذيب وشريط فيديو

علي‮ ‬الذايدي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

حيثما أقود سيارتي،‮ ‬وألتفت‮ ‬يمينا ويسارا،‮ ‬أشاهد لوحات اعلانية للمرشحين،‮ ‬وعندما أتصفح الجريدة أقرأ إعلانات لمرشحين‮ ‬يدعون الناخبين لحضور ندواتهم الانتخابية،‮ ‬والعامل المشترك بين كل هؤلاء المرشحين أن كلا منهم‮ ‬يدعي‮ ‬أن الزين عنده والشين حواليه،‮ ‬وكلهم‮ ‬يدعي‮ ‬أنه القوي‮ ‬الأمين،‮ ‬وكلهم‮ ‬يدعي‮ ‬أنه هو البطل الخارق الذي‮ ‬سيرجع حقوق المواطنين من فم الأسد،‮ ‬ومن عقر دار الحكومة‮.‬
ما أريد قوله هنا أن أغلب المرشحين‮ ‬يحاولون أن‮ ‬يصلوا للبرلمان بأي‮ ‬طريقة،‮ ‬شرعية كانت أو‮ ‬غير شرعية،‮ ‬أخلاقية او‮ ‬غير أخلاقية حتى أن بعضهم قد أقسم أنه مستعد لبيع روحه للشيطان مقابل الوصول للبرلمان‮.‬
والسؤال هو‮: ‬هل‮ ‬يستحق الأمر كل هذا التدافع؟ هل‮ ‬يستحق الأمر كل هذا الصراع؟
قبل أيام كنت أقود سيارتي‮ ‬ومررت بجانب بيوت بعض النواب السابقين،‮ ‬والذين لم‮ ‬يعلنوا ترشحهم للبرلمان،‮ ‬فرأيتها خاوية على عروشها،‮ ‬ولا‮ ‬يقف أمامها إلا سيارة أو سيارتان،‮ ‬بعد أن كانت مواقف بيت هذا النائب السابق تضيق بالسيارات والناس‮ ‬يأتونه من كل فج عميق‮.‬
رأيت الباب الرئيسي‮ ‬للمنزل‮ ‬يقف أمامه أحد الخدم،‮ ‬يبدو انه بنغالي،‮ ‬والهدوء‮ ‬يعم المكان،‮ ‬وعدت بالذاكرة لنفس هذا الباب حين كان الناس‮ ‬يصطدمون ببعضهم بعضاً‮ ‬بين داخل وخارج‮.‬
اليوم نشاهد الصراع الكبير بين المرشحين والوسائل الكثيرة التي‮ ‬يستخدمونها من أجل الوصول،‮ ‬فهذا قاطع أهله من أجل الانتخابات وهذا أغضب أبناء قبيلته وترشح بدون استشارتهم،‮ ‬والآخر باع نفسه للحكومة مقدما من أجل استقطاب الناخبين،‮  ‬ومرشح‮ ‬يبهت منافسيه ويذيع عنهم أخبارا مفبركة من نشر بلوتوثات أو أشرطة فيديو لتصريحات قديمة من أرشيف المنافسين لإسقاطهم من حسابات الناخبين وهناك من‮ ‬يشتري‮ ‬الذمم والكثير الكثير من الوسائل من أجل النجاح‮.‬
والكل‮ ‬يتساءل‮: ‬هل‮ ‬يستحق الأمر كل هذا؟
ما السر وراء الكرسي‮ ‬الأخضر،‮ ‬وما السر وراء هذا التدافع المحموم من أجل النجاح؟
ويأتي‮ ‬بالمرتبة الثانية بعد المرشحين من‮ ‬يستفيد من نجاحهم،‮ ‬من المتزلفين والمتملقين،‮ ‬وهم كثر فنجدهم‮ ‬يتبعون من‮ ‬يحالفه الحظ بالوصول للبرلمان وبمجرد سقوطه في‮ ‬الانتخابات المقبلة‮ ‬يلتفون حول النائب الجديد هكذا،‮ ‬رافعين شعار عاش الملك مات الملك‮.‬
غيوم سوداء وأجواء مسمومة مليئة بالغش والتدليس والأكاذيب‮.‬
كم أتمنى أن تأتي‮ ‬الانتخابات وتنتهي‮ ‬سريعا لأنها أصابت الناس بلوثه عقلية،‮ ‬وأصبحت كالموج الهادر الذي‮ ‬يدمر كل شيء في‮ ‬طريقه،‮ ‬وعزاؤنا الوحيد أنها ستنتهي‮ ‬سريعا وترجع الحياة إلى طبيعتها ونعود لسماع تغريد العصافير‮  ‬بدلا من هدير أصوات ميكروفونات المرشحين وندواتهم الانتخابية‮. ‬
أحيانا في‮ ‬غمرات الصراع على الدنيا ننسى أموراً‮ ‬مهمة،‮ ‬ويتلاشى الخيط الرفيع بين الحق والباطل ونواصل طريقنا من أجل تحقيق طموحاتنا ولو على حساب الآخرين،‮ ‬أو على حساب ديننا أحيانا, ونسأل الله العافية‮.‬
‮ ‬قال ابن عباس‮ »‬يؤتى بالدنيا‮ ‬يوم القيامة في‮ ‬صورة عجوز شمطاء،‮ ‬انيابها بادية ومشوه خلقها فتشرف على الخلائق،‮ ‬فيقال لهم أتعرفون من هذه فيقولون‮: ‬نعوذ بالله من معرفة هذه فيقال‮: ‬هذه الدنيا التي‮ ‬تناحرتم عليها بها تقاطعتم الارحام وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ثم‮ ‬يُقذف بها في‮ ‬جهنم فتنادي‮: ‬أي‮ ‬ربي‮ ‬اين اتباعي‮ ‬واشياعي‮ ‬فيقول الله عز وجل ألحقوا بها اتباعها وأشياعها‮«.‬
اللهم لا تجعلنا من أتباع هذا الشمطاء‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث