جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 أكتوير 2017

حريّة شخصيّة

الحريّة كمفهوم حق من حقوق الفرد في التعبير عن ذاته واتخاذ قراراته واختيار مسار حياته بنفسه  دون أي تدخل من أي طرف سواء كان قريبا او بعيدا. فكل انسان له الحق في اختيار كل مايخص حياته ومستقبله وله الحق في الاستقلالية وله الحق في التفكير وله الحق في اختيار كل ما هو مناسب له فيما لم يتعد على احد وضمن الضوابط الاخلاقية المتعارف عليها.
ولكن اختلف مفهوم الحريّة عند الكثيرين في مجتمعنا وللأسف حتى اصبح انتهاك حريات الاخرين امرا بسيطا وعاديا! اصبح الاقارب والاهل والاصحاب والمعارف والجيران وحتى الغرباء يحكمون على الاخرين ويقيدون حرياتهم ويتدخلون في شؤون غيرهم بعلمهم او من غير علمهم، واكبر دليل هو تعليقات الناس وكلام الناس سواء في المقاهي او الزيارات او الدواوين او المقاهي وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقات  وتدخل وضحك على فلان وفلانة. لا تظنون أنكم فقط احرار ولكم الجميع خلقوا كذلك! والغريب بالموضوع أن مقياس حريّة الرجل يختلف عن مقياس حريّة المرأة في المجتمع الشرقي.
فالرجل يرتدي ما يريد وهذه حريته الشخصية ولكن المرأة ترتدي ما يريد الرجل وهذه ليست حريتها!
الرجل يخرج متى يشاء فهذه حريته الشخصية اما المرأة مقيّدة بمواعيد معينة وهذه ليست حريتها الشخصية.
الرجل يفعل ما يريد وكما يريد وهذه حريته الشخصية ولكن المرأة تفعل كما يريد الرجل وهذه ليست حريتها الشخصية.
الرجل يختار شريكة حياته كما يريد وهذه حريته الشخصية ولكن المرأة توافق على مايريده الرجل وهذه ليست حريتها الشخصية.
الرجل يسافر متى يشاء ومع من يشاء وهذه حريته الشخصية ولكن المرأة تسافر عندما يوافق الرجل وبحسب اختياره لرفقاء سفرها وهذه ليست حريتها الشخصية.
الرجل يختار أصحابه بنفسه وهذه حريته الشخصية ولكن المرأة تختار اصحابها بحسب تحليل الرجل وسماعه قصص اصحابها وتحريه عنهن وهذه ليست حريتها الشخصية.
الرجل يستطيع السباحة في البحر متى شاء وهذه حريته الشخصية، اما المرأة فتستطيع أو لاتستطيع السباحة بالبحر بحسب  رأي الرجل فهذه ليست حريتها الشخصية.
السؤال: لماذا كل هذه القيود والتدخل في الحريات الشخصية؟ لماذا كل هذا العذاب والمبالغة في فرض القيود على الآخرين؟
من حق المرأة اختيار حياتها بنفسها واختيار لباسها بنفسها واختيار «ستايلها» بنفسها واختيار تخصصها بنفسها واختيار وظيفتها بنفسها واختيار اصحابها بنفسها واختيار رحلاتها بنفسها واختيار شريك حياتها بنفسها واختيار مستقبلها بنفسها. فنحن الان في مجتمع عصري حديث، نعيش كما نشاء وليس كما يريد غيرنا. لن نقبل لأن تكون المرأة «جارية» لأفكار ونصوص وقوانين عفى عليها الدهر. فلا يوجد فرق بين امرأة ورجل لأنهما ببساطة متساويان في كل شيء وهذه حرية شخصية!
نرى الكثير من التدخل في الاراء والافكار والقرارات والشكل الخارجي والكلام وهذا لايعكس الحضارة والتمدن بل العكس تماماً يعكس التخلف والرجعية وعدم تقبل الرأي والرأي الآخر. يجب على الجميع انتزاع رداء الرجعية والذي سيدمر البشر تدريجياً حتى نخرّج أجيالاً متخلفة بشخصيات ركيكة تلعن التطور والازدهار «وتكفّر»التمدن والرقي. فالجميع لديهم شخصية خاصة وبصمة خاصة وحياة خاصة، وهذه حريّة شخصية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث