جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 15 أكتوير 2017

أداة ابتزاز وليس استجواباً

أبداً لست ضد استخدام أداة الاستجواب، والتي هي حق اصيل لكل نائب، ولا يمكننا الاعتراض على اداة نص عليها الدستور صراحة، وعلى اهميتها في اصلاح عمل السلطة التنفيذية.  إلا أن هذه الاداة القيمة قد تم «اضعافها» في السنوات العشرة الاخيرة بسبب سوء الاستخدام وبقصد «الابتزاز» من قبل بعض النواب ولتحقيق مصالح خاصة! ولم تكتفِ هذه الفئة من «النواب» في تسطيح أداة الاستجواب، بل انهم تمادوا في «توسيع» دائرة الابتزاز من خلال هذه الاداة الدستورية، إذ أنهم طوعوها لصراعاتهم «النيابية- النيابية» بسبب خصوماتهم الشخصية مع بعضهم البعض، أو لحماية طرف حكومي مقرب من النائب ذاته.
عندما نرى مثل هذا «التعاظم» في سوء استخدام أداة مهمة مثل أداة الاستجواب، وعندما يتحول الدستور والبرلمان إلى «ساحة» للتصرفات النيابية غير الجيدة، فإن توقع حالة «التشريع» المستقبلية لن تبشر بالخير مطلقا.  لقد وجد البرلمان للرقابة والتشريع، وبالتالي فإن تحول هذا المتنفس «السياسي الشعبي» إلى حلبة «مصارعة» للمصالح الشخصية وغير الوطنية، يعد مؤشرا خطيرا للتراجع الشديد في حياتنا السياسية والاقتصادية والخدماتية، وهو وضع يصعب فيه المطالبة بالتعليم الجيد والصحة الجيدة والرخاء الاجتماعي السليم. 
إن الكويت بلد يعتمد اقتصاده وبنسبة 95 % على النفط، وفي ظل تراجع القوة الاقتصادية للنفط، فإن البلد يعيش الآن في «قلق وكأن الريح تحته»!! فالوضع الاقتصادي في الكويت مقلق جدا بسبب الاعتماد الشامل على النفط والذي يعتبر «مصدر ناضب»، في الوقت الذي يفتقر فيه البلد إلى سياسات ناجعة بمقدورها تحقيق بعض  من التنوع في مصادر الدخل! وطالما أن الحكومة مشغولة في «تضبيط» ربعها من نواب وتجار وسياسيين لضمان سلامتها، وطالما أن النواب يتصارعون فيما بينهم ولمصالح شخصية غير دستورية ووطنية، وطالما أن الاستجوابات ذات غايات ذاتية لا علاقة لها بقضايا لا تهم البلاد والعباد، فإن التطورات التنموية ستظل حبيسة الادراج والاحلام، وستستمر حالة البلد في الدوران في حلقة مفرغة دون أي تطور يذكر... إلى ان يقضي الله أمراً كان مفعولا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث