جريدة الشاهد اليومية

السبت, 14 أكتوير 2017

حق التمثيل النيابي والمواطنة «2/2»!

الجنسية نظام قانوني يكفل التوزيع الدولي للأفراد من مختلف دول العالم وتحديد عنصر الشعب في كل دولة وفقا لقانون جنسيتها ما تنعكس آثاره على الحياة القانونية للفرد فتمس قدرته على كسب الحقوق وتحدد مركزه القانوني في علاقته بالدولة التي ينتمي إليها وسائر الدول الأخرى، وتقسم الجنسية في القانون الدولي إلى نوعين : جنسية أصلية وجنسية لاحقة، وتكتسب الجنسية الأصلية بطريقتين هما اكتسابها بحق الدم وبحق الإقليم، وفي الكويت صدر المرسوم الأميري رقم «15» لسنة 1959 منظما لأحكام الجنسية بما يتفق مع القانون الدولي للجنسية، وأقرب ما يكون إلى المثالية إلا أنه مر بتعديلات غيرت من صورته التي صدر بها، حيث إن في القانون 15 لسنة 1959 منح القانون الكويتي الجنسية الأصلية إلى فئة المادة «الأولى» للكويتيين المتوطنين في الكويت قبل سنة 1920 وكانوا محافظين على إقامتهم العادية إلى يوم نشر القانون، وإلى فئة المادة «الثانية» لكل من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي، وإلى فئة المادة «الثالثة» لمن ولد في الكويت أو في الخارج من أم كويتية وكان مجهول الأب أو لم يثبت نسبه لأبيه قانونيا أو من ولد في الكويت لأبوين مجهولين ، بينما منح الجنسية بصفة مكتسبة إلى فئة المادة «الرابعة» للمقيم بطريقة مشروعة مدة عشرين سنة متتالية وأن ينتمي لبلد عربي ويكون مسلما بالميلاد، وإلى فئة المادة «الخامسة» من أدى للبلاد خدمات جليلة والمولود من أم كويتية مطلقة طلاقا بائنا أو أرملة أو أسيرا، وإلى فئة المادة «السابعة» وهم أولاد المتجنسين من المادتين «4» و«5»، وأخيرا فئة المادة الثامنة وهي للزوجة الأجنبية من الكويتي، وجميعهم وفقا للدستور الكويتي سواسية في الكرامة والرعاية والحقوق ما عدا حق التعيين في أي هيئة نيابية وحق الانتخاب وفقا لشروط معينة من سنوات الحصول على الجنسية، ثم صدر مرسوم بالقانون رقم 100 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية الذي استبدل نصوص المواد «3» و«4» و«5» و«7» وألغى فئة مجهول الوالدين من حق التجنيس نهائيا بالرغم من أنهم يمتلكون قوة حق الإقليم في التجنيس بما جاء في القانون الدولي، وبعدها صدر مرسوم رقم «40» لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون رقم 15 لسنة 1959  الذي استبدل نصوص المواد 3 و6 و8 و13 من قانون 15 لسنة 1959 وعدل صفة الجنسية لفئة المادة الثالثة من الصفة الأصلية إلى الصفة المكتسبة، بالرغم من وجود حق الدم لجانب الأم الكويتية وحق الإقليم لمكان الولادة، واشترط حق الانتخاب لأي هيئة نيابية للمواطنين من فئات المادة «3» و«4» و«5» و«7» و«8» بعد انقضاء 30 سنة عند كسبهم الجنسية، ثم صدر قانون رقم «44» لسنة 1994 الذي تفاجأت فيه خلال بحثي، لأن ليس الجميع على علم به، ويفسر اتهام الناشطين السياسيين بالتلاعب في قانون الجنسية ومساواة فئة المادة السابعة التي كانت بالأصل مكتسبة بفئة المادة الأولى وهو بإضافة فقرة جديدة إلى المادة «7» من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 «أما أولاد المتجنس الذين يولدون بعد كسبه الجنسية الكويتية فيعتبرون كويتيين بصفة أصلية ويسري هذا الحكم على المولودين منهم قبل العمل بهذا القانون» ليصنع تغييرا جذريا في الحياة البرلمانية، وطبعا في الإهتمامات السياسية لأننا هنا نتحدث عن مواطنين نشأوا وتربوا على قيم اجتماعية ودينية غير كويتية  إنما تمتد لجذور آبائهم وهذا ما يفسر اقتحام المذاهب الفكرية المتطرفة بقوة في البلاد بعد الغزو والتي تحرم وتحلل وفقا إلى مؤلفاتها البشرية، وانتشار ثقافة «شنو أصلك وشنو فصلك، إنت سني أو شيعي، إنت شمالي ولا جنوبي ... إلخ» وتعصبهم لولاءات دول أخرى التي صدرت مذهبهم الفكري !، وعندما ألقي الزوم على مواد الجنسية أجد أنها لم تحقق المساواة والعدالة في صفة المواطنة بين أولاد الكويتية من زوج وافد وأبناء الكويتي من زوجة وافدة كون أبناؤهم يمتلكون حق الدم وقبل كل شيء الأم هي التي تربي في مجتمعنا وتزرع القيم في أبنائها، ولا بين مواطني فئة المادة الثالثة وأبناء المتجنسين، وهذا يعود إلى المبادئ والأهداف التي استند عليها المشرعون في تعديلهم لقانون الجنسية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث