جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 10 أكتوير 2017

الليبرالية الفطرية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما شاق أحد الدين إلا غلبه»  الحديث بمعنى أن الأصل في الأشياء الإباحة وأن مساحة المباح أكبر بكثير من مساحة المحظور أو المحرم، وأن الدين جاء ليعزز مكارم الأخلاق ويحض على الفضائل باعتبارها منهج حياة، وأن مفهوم التدين في الإسلام بسيط ولا يحتاج طقوساً ولا رهبانية في الدين، وأن الاتصال مع الخالق سبحانه وتعالى مفتوح ودائم ولا يحتاج إلى وسطاء أو نواب «ادعوني أستجب لكم» الآية، من هنا نجد أن كل أدعياء التدين المتشدد أو الطرح المتشنج، لم يصمدوا طويلاً أمام مبادئ الدين الحق، الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما الأعمال بالنيات، فقد يبلغ العبد بنيته البريئة وأعماله القليلة أقصى مراتب الجنة، مادام عمل بإخلاص واتبع الهدى، فالاتباع الحقيقي لا يحتاج إلى علامات ارشادية بل هو واضح وضوح الشمس في كبد السماء، وانما الانحراف يأتي من التقليد الأعمى دون اعمال للعقل، من هنا كان التدين منذ عهد الرسوم صلى الله عليه وسلم وإلى عصر التابعين مروراً بالخلافة الراشدة، دين بسيط وواضح ولكنه متين وعتيي على كل محاولات الخوارج، وما تبعهم من مذاهب متشددة كالجهمية وأهل الكلام والمعتزلة، والصوفية، الذين حاولوا اتباع الهوى والتقليد والتمسك بالمهذب، أكثر من التمسك بالدين نفسه، وما صاحب هذه الفترة من خروج مذاهب عديدة كالتشيع، وبقية المذاهب الأخرى، التي تنحى منحى التعصب للمذهب والعلماء، وكتبهم أكثر من تعصبهم للقرآن والسنة. وساهمت في ذلك المؤسسات الاعتبارية كالمساجد والخلوات ومؤسسات المجتمع المدني، الذي انشغلت بتكفير المخالف الآےےخر، وتكفير الحاكم، واصدار الاحكام المتشددة ضد المجتمع، فأوجدت انقسامات فكرية وعقائدية، بهدف دعم وجهة نظرها، واعطائها الشرعية والأغلبية. من هنا نجد أن التبعات الارتدادية لهذه الآراء والمذاهب المتشددة، والتي زلزلت قواعد الدين وبيان المجتمع، ساهمت في نشوء جماعات متطرفة جديدة كالقاعدة، وداعش وهالم جرا، بينما كان التدين في السابق لا يحتاج لكل هذه الجلبة والتمرتس وراء الآراء والمذاهب. فقد كان بسيطاً وواضحاً أو ما يسمى بالليبرالية الفطرية، حيث كان الناس على الفطرة لا يميزون بين الطوائف والاديان. ولا يتعصبون لمذهب ضد الآخر. بل كانوا على الفطرة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث