جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 08 أكتوير 2017

شيطنة المرأة!

في الخليج العربي، تعتبر عملية «شيطنة المرأة» استراتيجية مهمة يستخدمها رجال السلطة والدين والمحسوبون عليهم، بقصد السيطرة على «حياة المرأة» وجعل امرها، ومصيرها، مقيدا فيهم وبهم، حتى وإن تعلق الأمر برغبتها في العمل أو الدراسة وغيرها،  ففي كل موضوع يختص بالمرأة، سواء في الاحوال الشخصية أو المساواة أو التمكين أو حرية الاختيار والتصرف، تخرج لنا اصوات هنا وهناك ترعد وتزبد وتحذر من «ضياع المجتمع وتغريبه»،  فالطلاق والتفكك الاسري وغيرهما –وكما يقول المرجفون- هي نتاج أي تطور يحدث على «وضع المرأة»، وكأن مجتمعاتنا لم تشهد في سالف ايامها حالات طلاق أو تفكك اسري.  ولكن قد يجيبك احدهم، وكأنه «صايد المسألة»، بأن هذا النوع من الممانعة يدخل في صلب موضوع «درء المفاسد»، وردنا عليه كالتالي: لماذا لا تخرج لنا هذه الممانعة في قضايا اخرى كالفساد والسرقات والمتاجرة بالمخدرات والخمور وغيرها، والتي ابطالها دائما هم «الذكور»؟
إن تمرير معاملة فساد ينجزها مسؤول ما، ليعد اخطر واكثر ضررا، من قيادة المرأة أو تعليمها أو عملها أو مشاركتها في الانتخابات  وهلم جرا.  وأجزم بأن «جيش اعداء المرأة»، يعلمون ذلك جيدا، ولكن القضية بالطبع ليس لها علاقة بأي خطر وهمي يذكر هنا وهناك.  إن «شيطنة المرأة» هدفها فقط تغييب دور المرأة، وإضعاف حالتها الذهنية والمادية، وتجفيف منابع الوعي لديها، من اجل «السيطرة» عليها وتوجيهها حسب ما يوافق رغباتهم ونزعاتهم، فالمرأة لديهم فقط «متاع»، وعليها ألا تخرج من هذه الدائرة! بالطبع، هذا الأمر ليس له علاقة بديننا الاسلامي الحنيف الذي أنصف المرأة وجعل منها عنصرا مهماً في بناء المجتمع، ولكنه نتاج اختلاط «نزعات ذكورية» و«عادات اجتماعية بالية» صاغت، وبكل خبث، مسائل الاختلالات الاخلاقية من خلال ربطها بدرجة دخول أو خروج المرأة من «دائرة طاعة الرجل»! هذا فقط ما يريدونه من عملية «شيطنة المرأة» التي يعاد انتاجها في الوعي الاجتماعي بين الفينة والاخرى، وهي مسألة لا يجب علينا ابدا أن نبرئ السلطة السياسية الرسمية منها، والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث