جريدة الشاهد اليومية

السبت, 30 سبتمبر 2017

التركيبة السكانية بين الماضي والمستقبل

تعالى في الآونة الأخيرة العديد من الأصوات التي تطالب بتعديل التركيبة السكانية وتتبنى نوعا ما هذه القضية، ولا أعرف ان كان إيمانا منها بأهمية تلك القضية أم مجرد وسيلة للانتشار والتحدث بموضوع معين. أصبح التنافس الواضح بين المواطن والوافد على الخدمات المقدمة من الأمور التي لا تخفى على أحد خصوصا من ناحية الخدمات الصحية المقدمة. العديد من الناشطين السياسيين ووسائل التواصل الاجتماعي ركبوا موجة التركيبة السكانية باستماتة شديدة وأصبحت لديهم الشغل الشاغل ولم يبق وافد الا وهاجموه ولكن يبدو أنهم تناسوا السبب الرئيسي لهذه المشكلة أو المسبب الرئيسي لهذه التركيبة وهي الحكومة، وبالأحرى بعض المسؤولين في الحكومة الذين تخاذلوا على مر السنين بتطبيق القانون بشكل صارم أو كان البعض منهم جزءاً من بؤرة فساد ومنظومة للتجارة بالاقامات والتي جعلت أشخاصا كما سمعنا من قصص من أصحاب الدخل المحدود، أصحاب عقارات وعمارات ويتحدثون وكأنهم ولدوا وملاعق من ذهب بأفواههم.
التخطيط السيئ من قبل المسؤولين السابقين وعدم وضع رؤية واضحة واستراتيجية فعالة تتواكب مع الزمن، بالاضافة لفتح باب الإقامات على مصراعيه كان سبباً رئيسياً لتفاقم هذه المشكلة. من الطبيعي جدا بظل توسع الدولة وزيادة المدن السكنية أن يتزايد عدد سكانها من الجهتين الوافدين والمواطنين، ولكن من غير الطبيعي أن يتم التزايد بكل شيء  ما عدا الخدمات الحكومية المقدمة، فتظل اغلب الخدمات التي كان إنشاؤها لعدد معين من الأشخاص أصبحت تخدم الآن أعدادا مضاعفة لنجد الخلل واضحاً.
هذه المشكلة أصبحت واضحة الآن ليس بسبب وجودها المفاجئ ولكن بسبب توافر وسائل التواصل الاجتماعي والتي أعطت الجميع القدرة على تسليط الضوء على أي خلل يرونه وإن بحثنا قليلا لوجدنا هذه المشكلة قائمة منذ عشرات السنين وإن كانت بنسب مختلفة.
اليوم الحكومة تطمح بالتوسع العمراني والتجاري والاقتصادي وهذا التوجه نفخر به ونقف خلف الحكومة العزيزة لمساندتها ولكن الا يجب أن يكون هناك رؤية شاملة للوضع الاسكاني والتركيبة الاسكانية تتواكب مع هذا التوسع والطموح؟ ألا يجب أن يكون هناك خطة واضحة للوظائف التي بالامكان احلالها وبالوظائف التي صعب إحلالها؟ يقول الشاعر الانكليزي الكسندر بوب ان بمقدار نفس الطموح أن ينقذ أو يدمر وأن يصنع من أحد بطلا ومن آخر وغدا, لذلك هناك العديد من الامور التي نتمنى أن ينظر لها أصحاب القرار نظرة شاملة ومستقبلية، وخير المسؤولين والقياديين من يتعلم من أخطاء الماضي ويتفاداها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث