جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 28 سبتمبر 2017

هدم الإنسان ومدرسة المشاغبين

في العام 1983 حدثنا احد اساتذتنا المصريين أن سبب هبوط التعليم في مصر يعود إلى موافقة الحكومة آنذاك على عرض مسرحية «مدرسة المشاغبين»، وأن هذه المسرحية كانت آخر مسمار يدق في نعش التعليم «الجيد» في دولة مصر! ثم بدأنا نقرأ بعض التحليلات من قبل صحافيين مصريين عن خطورة هذه المسرحية على تردي وضع التعليم في مصر، ثم – اخيرا- وقبل اسابيع عدة، خرج لنا مثقف خليجي يشير إلى نفس الأمر من خلال سنابه الخاص.
حقيقة، لا اعلم هل هذا التحليل نابع من قراءة موضوعية لظاهرة تردي التعليم في مصر خاصة والعالم العربي عامة، أم ان المسألة لا تعدو كونها اصبحت موضة؟ فكل حديث عن ترد للعلم والتعليم في مصر والعالم العربي.. علينا باستحضار مسرحية «مدرسة المشاغبين».. وكفى الله المؤمنين شر التفكير والتحليل العميق الصحي الرزين!!
بل إن هذا القول به خطورة اخرى تتمثل في أن الدولة المصرية بصفة خاصة، والعربية بصفة عامة، هي دولة هشة ورديئة جدا ولا تستحق الحياة ما دام عمل مسرحي بسيط ومتواضع بشكله ونصه وتقنياته كان قادرا على تحطيم وتهشيم «العلم» وتاريخه في مصر والذي يعود لأكثر من 7000 عام!! وهو قول أشك فيه تماما.. لأن تردي التعليم في العالم العربي كان نتيجة حتمية للتغيرات السياسية والاقتصادية التي حدثت في المنطقة، والتي تم من خلالها عسكرة الدول الرائدة معرفيا في المنطقة مثل مصر وسوريا والعراق.  لقد كانت المدارس الثلاث «المصرية، السورية، العراقية»، مع الاضافة المتواضعة التي قدمتها لبنان والمهجرون الفلسطينيون، منارة علم تاريخيا، وساهمت – وبشكل مؤثر – في اشاعة العلم في العالم العربي قاطبة.  كما كان لهذه الدول فضل في تطوير العلم وتقدمه في هذه المنطقة.
ولكن عندما تحول الاقتصاد إلى اقتصاد مؤمم وتحت السيطرة المطلقة، في الوقت الذي تم فيه عسكرة السلطة والانسان والمجتمع، فإن تأثيراتها انعكست، وقبل كل شيء، على المناهج والنهج التربوي الذي عزز من خضوع الانسان في مقابل تهميش حريته وإبداعه. بل إن الاصوات التي حاولت أن تنادي بتطوير العلم خارج منظومة نهج السلطة المسيطرة.. سرعان ما تم القضاء عليها وبأبشع اشكال التنكيل والتعذيب! ولكن عندما كانت، مصر وسوريا والعراق، تخضع للاقتصاد الحر ولسيطرة الحكومات المدنية.. كان التعليم مزدهرا وفائقا.. وقادرا على خلق الانسان المثقف والمبدع والخلاق.
«مدرسة المشاغبين» مجرد عمل مسرحي.. أما سقوط منارة العلم والتعليم فهو بسبب عمل ممنهج قاده العسكر في الدول الثلاث آنفة الذكر.. والذي وافقتهم عليه بقية الدول العربية – من ملكيات ومشايخ وغيرها - ومن ثم بدأت قصة هدم الانسان العربي تتسع رقعتها اكثر لتمتد من الخليج إلى المحيط!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث