جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 28 سبتمبر 2017

آباء وأبناء «السوشيال ميديا» «2-2»

للأسف نرى بعض الآباء والأمهات اليوم بعيدين كل البعد عن المنزل وعن أبنائهم، وعن تحمل المسؤولية!
الأم تعمل نهاراً وتعود لتخرج مساء، تسعى خلف المشاريع وعالم السوشيال ميديا كي تجني مدخولاً آخر يوفي مصاريفها ومتطلباتها، التي باتت زائدة عن الحد، لكي تواكب الموضة والتطور وتنافس زميلاتها وصديقاتها.
الأب يعمل نهاراً ويخرج مساء ليرفه عن نفسه مع أصدقائه، بمشاهدة المباريات، أو لعب الورق، أو الجلوس في الكافيهات من دون أي هدف يذكر!
إذن من المربي الحقيقي لهؤلاء الأبناء؟!
هو العمالة الخادمة، والتلفاز الذي باتت بعض قنواته تعرض رسوماً لا يجب على الطفل مشاهدتها، والمسلسلات التي لا تصلح لأعمارهم، والآي باد والهواتف النقالة المزدحمة بجميع أنواع البرامج الفاسدة والهادمة للطفل والمراهق، كل هذا دون علم الآباء لما يحدث ويجري من مصيبة تطول أبناءهم لتلحق بهم في النهاية!
الأم تؤمن أبناءها لدى العاملة وثقتها كبيرة في أن أبناءها لا يخطئون، والأب غائب أيضاً، بحجة أن الرجل لا يحبس في المنزل ومكانه خارجه، ومع الأسف الأبناء في ضياع مستمر.
هناك بعض الآباء من يوفر المادة وسبل الرفاهية للأبناء، لتعويضهم عن عدم وجودهم معهم وقضاء وقت عائلي مفيد، تاركيهم تحت أعين عاملة أو سائق قد أتيا من القرى والريف لا يعرفان من التربية أو من القوانين وأسس التعليم شيئاً.
دائماً نسمع أن الحياة مدرسة، وأننا نتعلم من أخطائنا التي نقع فيها، لكن بعد أن يتربى الجيل القادم على الأخطاء وينظر لها من منظور أن الدنيا تتغير وتتطور وهذه حرية شخصية، يبقى السؤال هنا: إلى أين سنصل؟!
دور المدرسة كبير في متابعة الطالب الشاذ أو المتدني دراسياً أو الممارس للعادات الغريبة والعنيفة، لكن إن كان الآباء والأمهات هم من يعانون الخلل ويحتاجون لإصلاح ولتربية وإرشاد فما عسى المدرسة أن تفعل؟!
لذلك يجب نشر التوعية أكثر، وعمل دورات تدريبية وتأهيلية أكثر، يجب غرس مفاهيم وأسس لدى الطلبة منذ الصغر كي ترسخ في أذهانهم حتى الكبر، كي ننجح في إخراج جيل جديد متحضر فكرياً وليس شكلاً فقط، جيل متعلم أخلاقياً وليس دراسياً فقط، جيل ذي مفاهيم ومبادئ وليس ذا شهادة وكفى.
ختاما، لا يسعني سوى أن أقول:
إن أخرجت الدولة جيلاً غنيا بالأخلاق بسيطا بالمادة فسيكون لديها جيش لا يمكن شراؤه بالأموال.. وإن أخرجت جيلاً غنيا بالمادة فقيرا بالأخلاق فسيكون لديها عدو نشأ بين أحضانها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث