جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 سبتمبر 2017

الكويت بيئة طاردة للشباب

ما قبل تاريخ نشأة الكويت الحديثة كانت الديرة مقسومة ما بين بر وبحر، جزء من أهلها يمخرون بسفنهم عباب البحر بحثا عن اللؤلؤ والتجارة وصيد الأسماك والجزء الآخر يجوبون فيافي الصحراء قاصدين الرعي وصيد الطيور والسفر.
وبعد ان منّ الله على الكويت بنعمة النفط تحولت تلك المهن السابقة الى هوايات اصيلة للمجتمع الكويتي تتناقل وتتوارث عبر الاجيال ومنها الحداق والقنص.
وما يميز الكويت بهاتين الهوايتين طول الشريط الساحلي الذي يصل الى 17.818 كيلو مترا مربعا ومساحة برية تقدر بـ 17.820 كيلومترا والمستغل منها عمرانيا فقط لا يتجاوز 18 ٪ والباقي لم يستغل الى الان.
يتميز شهر سبتمبر بعبور طائر الفري او ما يسمى بطائر السمان حيث يتمركز عبوره في المناطق الشمالية للبلاد ومع بداية موسم العبور تبدأ عملية تجهيز العدة المستخدمة للصيد مثل جهاز لمناداة وجذب الفري والكشاف الاصفر وسلاح الشوزن التي تملأ بمختلف انواعها محلات معدات الصيد ويبدأ التوافد على منطقة الرتقة الشمالية وينصب العتاد تجهيزا لاي عابر من طير الفري.
والغريب في الامر ان الهيئة العامة للبيئة وبالتعاون مع بعض الجهات اقرت اخيرا قانون 2017/ 3 والذي يشمل عدة مواد من اهمها المادة الخامسة «حظر الصيد» والذي يعتبر اعداما لاهم الهوايات الكويتية التي اعتاد المجتمع عليها منذ عشرات السنين حيث تمثل هذه الهواية نسبة كبيرة من الشباب لكن في سبتمبر الحالي جرت الرياح بما لا تشتهي السفن وشنت شرطة البيئة حملاتها بحسب القانون وبدأت بطرد الشباب وحرمانهم من هذه الهواية الجميلة بذريعة المحافظة على طير عابر يستحيل استقراره وبدأ مسلسل التضييق على الشباب في كل الاصعدة ككرة القدم والايقاف الدولي وهواية تسابق السيارات والصيد.. الخ.
لاشك ان القوانين تساهم بشكل كبير في الحفاظ على البيئة الطبيعية ومقدراتها ولكن القوانين تصاغ بشكل معقول يتماشى مع نوع وحجم المخالفة المرتكبة وعادة توضع البدائل قبل القانون والمخالفات حتى يتم تنظيم العملية وبهذه الطريقة يصبو المشرع الى غاية هدفه من التقنين لذلك نقترح على الجهات المسؤولة من خلال منبرنا هذا تخصيص احدى المحميات الشمالية لهواية الصيد وتكون منطقة مسورة يمارسون بها هذه الهواية في المواسم وتكون العملية منظمة نحقق من خلالها تنمية المهارات والهوايات بدلا من عبارة ممنوع ومخالف التي جرفت الشباب الى نفق مظلم تسود مفاهيم الفساد والفراغ القاتل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث