جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 21 سبتمبر 2017

أزمة التعليم في الكويت

هل فشلت وزارة التربية وبإداراتها المتعاقبة في العشرين سنة الاخيرة في صنع الانسان المتعلم الواعي المدرك، والذي بمقدوره تقديم اضافة ما لمجتمعه؟ هذا السؤال مفصلي وهام في تاريخ تطور الانسان الكويتي، وخاصة النشء الذي اصبح غريبا في ادوات تفكيره وطرق معاشه وطبيعة توجهاته، ناهيك عن التراجع الشديد للعادات والقيم والسلوكيات ذات النزعة العقلانية في مقابل التقدم الطاغي للماديات التي اصبحت تشكل الهاجس الاكبر للافراد.  ولكن، وهذا هو سؤال المليون، كيف يمكن لنا، وفي ظل الاوضاع القيمية الاجتماعية ذات القيمة الضعيفة جدا، أن نخلق نظاما تربويا قادرا على خلق الانسان النشط ذهنيا ومهنيا، والذي بمقدور خريجيه أن يكونوا اكثر ابداعا في بيئتهم المحلية؟
طبعا، وقبل أن نجيب عن هذا التساؤل المهم، علينا أن نعترف بأن أي تطور في المجال التربوي لا يعد امرا مقصورا فقط على وزارة التربية، وإنما من المهم أن تكون مسألة تطوير التعليم – وبكافة مراحله - قضية وطنية يشارك بها الجميع حتى يتحقق النجاح.  إن مشاركة الاضلاع المتعددة للمجتمع «المدرسة، الاسرة، الاعلام، السلطة التنفيذية، البرلمان، القطاع الخاص، منظمات المجتمع المدني, الفرد» ، تعتبر مسألة في غاية الاهمية، وتجاهل أي طرف فيها من شأنه أن يضع العصا في عجلة التطوير وتنفيذه على ارض الواقع.
أما فيما يختص بالتساؤل المطروح أعلاه والذي نبحث فيه عن نظام تربوي «مدرسي» من شأنه أن يغير الوضع البائس في حالة الفرد والمجتمع .. فهو يتمثل – وبالدرجة الاولى- في تغيير مفهوم «التعليم» التقليدي الذي لم يعد صالحا لهذا الزمن: زمن الثورة التكنولوجية المعاصرة والعولمة وما ارتبط بهما من اقتصادات حديثة ومهن لم تكن معروفة من قبل!
نحن بحاجة إلى «التعليم التحفيزي» المستند إلى «المثل العليا» والقائم على المبادئ الانسانية المتعارف عليها، ويلعب مع مرور الوقت دورا مؤثرا في خلق تنشئة تربوية قادرة على غرس الاساسيات الضرورية لتطوير القدرات الذهنية للفرد في مجالات متعددة سواء كانت علمية أو أدبية، كما تمنحه القدرة ليس فقط على «التحليل» بل في بناء حياته المهنية التي تتماشى وطبيعة نزعاته النفسية وقدراته الذهنية.  هذا التعليم بالتأكيد يختلف تماما عن التعليم التقليدي الذي يتلقاه اطفالنا في مدارس الحكومة أو القطاع الخاص!! ولنا وقفة مع «التعليم التحفيزي» في المستقبل القريب بإذن الله.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث