جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

حقيبة وزارة العمل

إن عدم ربط متطلبات القطاع المهني بالمخرجات التعليمية وعدم تكافؤ الفرص الوظيفية المستمر لسنوات  واشتراط أولوية التعيين لأبناء العاملين في الكثير من المؤسسات الحكومية  وإهمال كفاءة التحصيل التعليمي للمتقدم إلى الوظيفة وغياب الرقابة الفعلية في تطبيق قوانين نظام الخدمة المدنية على جهات العمل، كان من أبرز الأسباب التي أدت إلى انتشار البطالة المقنعة في الجهات الحكومية وزيادة أعداد الانتظار في قائمة التوظيف والاتكال على العمالة الوافدة وهدر أموال الدولة على كوادر ودورات ومؤتمرات لا تخدم الإنتاجية المهنية.
فعلى سبيل المثال بشأن نظام التوظيف والتعيين، التحقت بقسم علوم أرض وبيئة في كلية العلوم جامعة الكويت ودرست علم الجيولوجيا كتخصص رئيسي وعلم البحار كتخصص مساند لأنها تخصصات علمية نادرة وجدت ميولي فيها وسأضمن من خلالها مستقبلاً وظيفياً يرضي الطموح، ولأن الكلية أعلنت برغبة معهد الكويت للأبحاث العلمية والشركات النفطية بهذه التخصصات، وتخرجت، الحمدلله، بمعدل عام 302 ومعدل تخصص 3.55 بعد دراسة شاقة وكنت فخورة بإنجازي لأني كنت من اوائل دفعتي وكنت واثقة من أنني سأتوظف مباشرة بجهات العمل التي طمحت فيها، لكن لم أكن أعلم بواقع كان ينتظرني، فقبل التحاقي بوزارة النفط من قبل ديوان الخدمة المدنية، تقدمت إلى معهد الكويت للأبحاث العلمية أولا فور تخرجي ورفضوا تقديمي لأسباب كاذبة، وعلمت فيما بعد أنهم يوفرون مقاعد محدودة ووظفوا أقرباء نواب ودرجة تحصيلهم العلمي أقل مني بكثير وكذلك وظفوا أقرباء العاملين في المعهد في كل مرة يفتحون فيها إعلاناً للتوظيف، وتوجهت أيضا إلى شركات مؤسسة البترول وتم قبول أقرباء العاملين المتقدمين بشركة نفط الكويت في كل إعلان.
تملكني الغضب والإحباط بعد محاولاتي لسنين للتقدم في هذه الجهات وجهات علمية أخرى وأغلب الذين وفروا لهم هذه الفرص الوظيفية كانوا أقل مني في درجة التحصيل التعليمي، فتقدمت بكتابي شكوى،الأول إلى مكتب وزير الشؤون والثاني إلى مكتب وكيل وزارة النفط وفوجئت أن هذه الجهات لا تخضع لرقابة من سلطة تعلوها في التعيينات! وهذا الذي فسر الفساد الإداري في التعيينات وإقصاء الكثيرين من الكفاءات من فرص وظيفية تكافئ درجة عطائهم وطموحهم! وفساد التعيينات موجود حتى في القطاع الخاص، حيث إن أولوية التعيينات للأقرباء وأبناء العاملين من المواطنين.
أما بالنسبة لنظام الفساد الإداري في تقدير الموظف ومحاربة ثقافة الإنتاجية فقد تطرقت إليها في مقالاتي السابقة التي كانت بعنوان «البصمة الالكترونية بين الإنتاجية والفساد» وبعنوان «مشروع البديل الاستراتيجي المعلق» وبعنوان «العيوب الإدارية في شغل الوظائف الإشرافية».
فلو وجد قانون في البلاد يلزم ترشيح الجهة التعليمية للطلبة المتخرجين مباشرة لجهة العمل وفقا لتحصيلهم التعليمي ويلزم الجهات التعليمية بتلبية متطلبات القطاع المهني والاستعانة بالتعليم التطبيقي المتطور بدلا من النظري ويلزم جهات العمل بتفعيل ثقافة الإنتاجية في جهات العمل بدلا من ثقافة الأجر مقابل البصمة وأقدمية التعيين ويلزم بإنشاء نظام توظيفي يضم جميع المؤسسات والشركات الحكومية والوزارات الى جهة رقابية حكومية واحدة من خلال وزارة اسمها «وزارة العمل» مهمتها تفعيل هذا القانون المقترح، لوفرنا على الكويت معظم الفساد الإداري في جهات العمل والقضاء على عدم تكافؤ الفرص الوظيفية !! فأين أنتم يا مشرعون من اقتراح هذه الحقيبة التي هي ملصقة بوزارة الشؤون وهي وزارة لها دورها الفعال في الكثير من الدول؟!! الكويت بحاجة إلى حقيبة وزارية منفصلة اسمها وزارة العمل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث