جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 17 سبتمبر 2017

النرجسية مرض عصر الإعلام والمناصب!

إن كان مجتمعنا الكويتي  يقدس الاهتمام بالمظاهر الخارجية مثل ارتدائك للماركات، ومواكبة الموضة، ومكانتك الاجتماعية،والسلطة والنفوذ، والمال وفخامة سكنك وسيارتك، فربما يكتسب الشخص الاعتقاد بأن ما تحتفظ به النفس مُحتجبًا بداخلها مشاعرها وأفعالها التي لا يعرفها أحد سواها ليس لها قيمة على الإطلاق، بينما يظل المعنى الحقيقي الوحيد والثابت لقيمة الذات الذي يمكن أن يكون لدى الشخص هو التلامس مع الذات الأصلية المُجردة من كل أقنعتها «الشعور بالكينونة الحقيقية»  والوعي الأخلاقي المتفرد للقيام بكل ما يمكن أن يراه الشخص لائقًا.
إننا نعيش فى عصر النرجسية، عدد قليل منا خال تمامًا من أي سمات نرجسية حتى إنه تم تصنيفنا على أننا «جيل الأنا»، كما يظهر في التعبيرات السائدة مثل «وآنا شنو راح أستفيد؟؟!!»، و«الحرص على الوجود في المقدمة».
النرجسية كما ذكرها علماء النفس هي مرض نفسي في الشخصية المضطربة التي تتميز بالغرور والتعالي والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين، وهذه الكلمة نسبة إلى أسطورة يونانية، ورد فيها أن نركسوس كان آية في الجمال وقد عشق نفسه حتى الموت عندما رأى وجهه في الماء، وعندما نلقي الزووم على أعراض  هذا المرض نجد أن النرجسي يهتم كثيرا بمظهره وأناقته ويدقق كثيراً في اختيار ملابسه ويعنيه كيف يبدو في عيون الآخرين وكيف يثير إعجابهم، ويستفزه التجاهل من قبلهِم جداً، ويحنقه النقد ولا يريد أن يسمع إلا المديح وكلمات الإعجاب، ينتظر من الآخرين احتراماً من نوع خاص لشخصه وأفكاره، وهو استغلالي، ابتزازي وصولي يستفيد من مزايا الآخرين وظروفهم في تحقيق مصالحه الشخصية، وهو غيور، متمركز حول ذاته، يستميت من أجل الحصول على المناصب لا لتحقيق ذاته وإنما لتحقيق أهدافه الشخصية، ويميل النرجسيون نحو إعطاء قيمة عالية لأفعالهم وأفضالهم والبحث عن المثالية في آبائهم أو بدائل آبائهم من حيث المركز والعطاء، لغة الجسد المتعجرفة، الإطراء الزائد تجاه الناس الذين نعجب بهم «طبل يا مطبل»، الحرمان من الندم والامتنان، التعرض للعار بدلا من الشعور بالذنب، وهم لا يبدون أي تعاطف مع معاناة الآخرين .
وهذا الاضطراب يصيب الذكور أكثر من الإناث، ويبدأ عادة في بدايات البلوغ الذي يحدث بسبب بعض العوامل أبرزها: 1 - تجاهل الآباء لمخاوف واحتياجات الطفل 2 - فقدان المدح والتشجيع في الطفولة 3 - الإيذاء العاطفي أو الإهمال 4 - الإسراف في المدح والاهتمام 5 - رعاية أبوية مشتتة ولايعتمد عليها والسلوك السيئ من الآباء الذي قد ينتقل إلى الأطفال، أو يحدث عند الكبر بصفة مكتسبة عند دخول الشخص في عالم الشهرة.
عزيزي القارئ وأنت تقرأ أعراض المصاب بهذا المرض، انظر من حولك كم من مشاهير السياسة المحلية والشبكات الاجتماعية ومن معارفكم ومركز عملكم، ظهرت عليهم أعراض المرض. احذروا منهم!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث