جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 سبتمبر 2017

الحج السياحي... والحج المستحيل

أداء الحج مرتبط بالاستطاعة بمفهومها الواسع. المادية، والجسدية، والزمانية. قال تعالى: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» والحج مقصد كل مسلم وغاية كل مؤمن. يتوقون اليه طوال العمر. ويحاولون جاهدين اغتنام الوقت لأدائه. قبل فوات الاوان والاجل. والحج قديما كان سهلا وميسرا وبلا قيود. حيث يقوم من ينوي الحج بالتوجه بمال قليل وزاد بسيط وراحلة. أن يتوجه قبل المسجد الحرام دون حاجة الى اذن، أو فيزا، أو حتى مكان. فكل ما يحتاجه قوت يتزود به على الطاعة وما يستظل به ويستره في مكة. والبعض الاخر كان يذهب سيرا على الاقدام من بلده. قاصدا مكة طلبا للحج والاجر معا. رغم ما يواجهه من مصاعب ومخاطر الطريق. وإلى وقت قريب كان الذهاب للحج سهلا وميسراً وفرحة للحاج وأهله. حيث يودع بالدعاء ويستقبل في الحدود بالزغاريد. وذلك لما تشكل شعيرة الحج من أهمية دينية وعقائدية لدى المسلمين. وفي الماضي القريب كانت تكلفة الحج في الكويت لا تتعدى 800 روبية وحتى 300 روبية حسب وسيلة النقل. فالباص 800 روبية والوانيت 500 روبية واللوري 300 روبية. وقبل ذلك كان الحج على الابل.                                       
ولكن المتأمل اسعار حملات الحج هذه الايام يرى أن الحج أصبح تجارة رابحة وسياحة دينية. فأرخص الحملات 2000 دينار للشخص. أما سعر الحج السياحي أو المرفه فيصل الى 7500 دينار. ويشتمل على استقبال في المطار وسيارة، وسائق خاص طوال ايام الحج . واقامة سبع نجوم. ان هذا الترف والتكليف، والتباهي، ليس من مقاصد الحج الشرعية. والتي يجب أن يكون فيها المرء بسيطاً أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره. يعاني فيها من الجهد والتعب ما يعاني منه بقية المسلمين وهم يؤدون الشعائر نفسها. ان هذه التكاليف الباهظة والرفاهية الزائدة والتباهي بين الحجاج، وأصحاب الحملات، بأنواع الاطعمة والمشروبات والبوفيهات على حساب اداء المناسك الشرعية كما اداها النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته وحوله الصحابة، تجعل من الحج هذه الايام نوعين حجا سياحيا مرفها بعيدا عن المقاصد الشرعية أو ما يطلق عليه حج سياحي. والحج الاخر هو الحج المستحيل. اذ يعجز الكثير من الناس عن دفع تكاليف الحملات الباهظة. ما يجعلهم يتراخون ويتكاسلون عن اداء هذه الفريضة. ولعل الحل يكمن في تدخل وزارة الاوقاف لتنظيم حج حكومي ميسر التكاليف تساهم فيه الدولة والجمعيات الخيرية التي تجمع الاموال وتدفعها خارج الكويت. فأهل الكويت أولى بخيراتها وما يحل للمنزل يحرم على المسجد «الجامع»؟!!!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث