جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 10 سبتمبر 2017

مشروع البديل الاستراتيجي المعلق!

تعرضت سياسة صرف أجور ومرتبات موظفي القطاع الحكومي لنقض ما جاء في المادتين «7» و«8» من دستور الكويت في ظل حكومة ومجلس أمة 2009، وعندما نعيد الشريط إلى الوراء، فإنه في ظل حكومة الراحل الشيخ سعد العبدالله  كانت المرتبات والأجور تصرف للجميع بعدالة ومساواة بحدود 450 - 1000 دينار وفقا لطبيعة العمل المتشابهة في الوظائف الحكومية التي تتبع ميزانية ديوان الخدمة المدنية أو المستقلة عنها، مع اختلاف بسيط في صرف بدلات معينة لا تزيد عن مبلغ 150 – 300 دينار، والكل يعلم أن في المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية خاصة المختصة بالمجال العلمي والفني والتي تستنزف ميزانية كبيرة من الدولة حاليا، فإن المنتج والمنفذ الأول لتحقيق أهداف هذه الجهات  هم الخبراء والموظفون الوافدون قبل المواطنين.
كانت بداية اختراق العدالة في سياسة صرف الأجور، عند إضراب نقابة جمعية المهندسين وإقرار كادرهم في عام 2010 بتأييد ساحق من الحكومة والمجلس ما عدا رفض النائبات الأربع اللاتي طالبن بالحفاظ على تكافؤ الفرص الوظيفية ، وهذا الكادر قد صرف على جميع المهندسين الذين يتبعون جهات عمل ديوان الخدمة المدنية والذين يتراوح صافي رواتبهم بين 1017 – 2600 دينار، من دون رجوع المجلس والنقابة والحكومة إلى طبيعة المهام الموكلة إليهم في مختلف الإدارات التي يعملون فيها بجهات عملهم والذين يشاركون غيرهم من التخصصات التنفيذية المختلفة نفس طبيعة المهام الموكلة في نفس الإدارة! وهذا فساد إداري في تقدير أجر الموظف!
وبعد مرور مدة لا تزيد عن العام من إقرار الكادر، وشى بعض مهندسي الوزارات بأمر ارتكابهم مخالفة المادة «23» من قرار 41/2006 على مدار العام إلى زملائهم الفنيين في القطاع النفطي، فارتفعت أصوات الإستياء من مهندسي وعاملي القطاع النفطي بعدم عدالة صرف الراتب بين أداء المهندسين في القطاع النفطي وأدائهم في الوزارات، فبدأ الإضراب النقابي للقطاع النفطي تلاه نقابة المعلمين والأطباء والجمارك ....الخ وتأييد نواب التكسبات السياسية لها، إلى أن أصبحت هناك فوضى عارمة في البلاد انتهى برضوخ الحكومة والمجلس لفوضى صرف الرواتب والأجور. وتضرر من كل ذلك، المواطنون من أصحاب التخصصات الفنية التي لا تتبع نقابة أو جمعية ولا تعمل في القطاع النفطي، فعلى سبيل المثال الجيولوجي في وزارة النفط يتقاضى صافي راتب بين 950 و1800 دينار بينما في شركات مؤسسات البترول الكويتية  يتقاضى راتبا بين 1600  و 7000 دينار استنادا إلى قرارهم الذي أقر في 2011 ؟!! بينما كان فرق الراتب الحكومي للتخصص الوظيفي الواحد في زمن حكومة الشيخ سعد العبدالله رحمه الله لا يتجاوز 200 دينار؟!!
تم حل حكومة 2009 في نهاية عام 2011 ووعد رئيس الحكومة الحالي منذ عام 2011 بتطبيق مشروع البديل الإستراتيجي خلال ستة أشهر وهو نظام مالي عام لهيكلة الأجور والمرتبات يهدف إلى تحقيق مبدأ عدالة توزيع الرواتب والمزايا والتعويضات المالية الذي يستند الى عمليات توصيف وتقييم الوظائف الحكومية وفقا لنظم متطورة . إلا أننا في عام 2017 ولم يطبق المشروع على أرض الواقع!!!
والمصيبة أنه بعد إقرار جميع هذه الكوادر، لم يتحسن أداء وإنتاجية خدمات الدولة في التعليم والصحة والطرقات والرقابة.. الخ ولم تستغن الدولة عن الخبراء والموظفين الوافدين في القطاع النفطي أو في القطاعات الحكومية الأخرى!!
العدل في تقدير أجر الموظفين أحد أبرز العوامل الرئيسية في تحسين جودة الإنتاجية الوظيفية والذي ينعكس على تنمية وتطوير البلاد، وهو غائب تماما عن إدارة تقدير الأجور الحالية !! فمتى سيطبق مشروع البديل الاستراتيجي؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث