جريدة الشاهد اليومية

السبت, 09 سبتمبر 2017

صديقي البدون .. خسرتك الكويت

لي صديق من البدون عمل في الكويت منذ نعومة أظفاره. جاء للكويت شابا فتياً. بحثاً عن العمل والحياة السعيدة . ووجد في الكويت كل ما يريد من رغد العيش. فتزوج وأنجب الابناء، والبنات. والامل يحذوه أن يكون أحد ابنائها بحصوله على الجنسية الكويتية. بعد أن أمضى عمره في خدمة الكويت في وزارة الدفاع. ودافع عن الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990م ضد العدوان العراقي الغاشم. وكاد يفقد حياته. ولكنه عاد مرة أخرى مع القوات الكويتية القادمة من السعودية لتحرير الكويت. في الوقت الذي خذلها الكثير من الاصدقاء والعاملين فيها ونكروا المعروف والجميل. صاحبنا عاد محررا مع زملائه لتراب الكويت من دنس العدوان العراقي. وكان فرحاً وسعيداً لأنه عاد لوطنه وبيته وأسرته التي تركها خلفه في الكويت . ملتحقا مع وحدته العسكرية التي غادرت للسعودية. عاد والامل مرة أخرى يحذوه أن تكافئه الكويت على معروفه وتفانيه . وتمنحه الجنسية لتكتمل فرحته وسعادته . كما التم شمله مع أسرته وأقربائه. وبدلا من المكافأة على بطولاته، وتفانيه، واخلاصه، ودفاعه عن الكويت. بدأت الجهات الرسمية ابتداء من وزارة الدفاع، ولجنة البدون. في تضييق الخناق عليه وعلى زملائه. في دفعهم الى استخراج جناسيهم او أي وثائق أخرى تثبت هويتهم وانتمائهم لأي دولة أخرى. ولكنهم صدموا واحسوا بالإهانة من البلد الذي عاشوا فيه صباهم وأفنوا فيه شبابهم. في أشرف مجال العسكرية والدفاع عن الوطن بدمائهم، وأرواحهم . وهم يرون في الوقت نفسه الكويت تمنح الجنسية للراقصات، والفنانات، والمرتشين، والراشين. والعراقيين، والايرانيين وكل جنسيات العالم ممن عملوا ضد الكويت واهلها. وأمام هذه المضايقات والاهانات المتلاحقة. وتضييق الخناق عليه ، وعلى اسرته، وأبنائه، الذين بلغوا مبلغ الرجال. ونالوا الشهادات العليا ولكنهم لم يجدوا فرصة للعمل. وأمام هذا النكران . قام الرجل بشد الرحال للسعودية مع أبنائه . وهناك وجد ضالته فقد تم الترحيب به وبأبنائه  واحتضنتهم السعودية ، وقدرت كفاءاتهم . وبعد مضي خمس سنوات حصلوا على الجنسية. وتم تعيين الابناء مدراء في البنوك السعودية الرائدة ودرس بقية الأبناء حتى انهوا دراستهم الجامعية. وأصبح  اثنان منهم اطباء والآخرون مدراء، ومحاسبين، واصبح والدهم من أغنى الناس وعمل في القطاع الخاص. وطالت بيني وبينه الشقه ولم يعد يتصل بي لأكثر من 15 عاما ولكني فوجئت به في عيد الاضحى. وهو يتصل بي بعد ان عثر على رقم هاتفي عبر وسائل الاتصال الاجتماعي. مهنئاً بالعيد ومتذكرا ايام العمل، والزمالة، ومدى حبه للكويت. وأهلها وترابها. رغم أن الكويت أهانته ولم تحفظ له تضحياته ولكنه يحبها ويعشقها ويتمنى العيش فيها. وقلت له أنت رجل شريف ووفى للكويت وأهلها . ولكن الكويت هي من خسرتك وخسرت ابناءك . وقدرت حثالة البشر وأفاق العالم. والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث